الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٤٢

الإباضية في موكب التاريخ

YA

الإباضية في الجزائر

وتنازل عن الإمامة غير آسف عليها، وهو مؤمن أنها سوف تكون في يد أمينة؛ فاعتزل السياسة اعتزالا كاملا بعدها، ولم يجر له فيها ذكر.

لقد كان الرجل قويًّا في شخصه وخلقه ونفسه وإرادته وتفكيره، متحكما في أعصابه، ولو يكن كذلك لكانت له مواقف أخرى من الذلة والهوان.

4 - الحقيقة الرابعة: عندما جاء أبو اليقظان من الشرق واختبره أسند إليه القيام بأعمال هامة ولو كان الرجل ضعيفًا لترك له الأمر يتصرف دون علمه كما يفعل أكثر الناس والحواشي مع الملوك والسلاطين، ولكن أبا اليقظان كان يعرض نتائج أعماله على أبي بكر مرتين في اليوم، ولا دليل على اليقظة والاهتمام والقوة أقوى وأوضح من هذا .. ودارس التاريخ السياسي قد يجد أئمة وملوكا أو سلاطين يثقون في أشخاص فيتركون لهم تسيير أعمالهم في الدولة مع المحاسبة أو مع عدمها، ولكن يندر أن تجد بينهم من يطلب أن تعرض عليه النتائج مرتين في اليوم، وأن يدق بابه مسؤول مفوض في الصباح والمساء ليذكر له ما عمل وما رأى وما يقترح، فإذا لم يكن هذا المسلك من أبي بكر هو الحزم والقوة فما أعرف كيف تكون القوة ويكون الحزم!!؟.

هذه بعض الجوانب التي تظهر شخصية أبي بكر في تصرفه ومدى قوته وحزمه في معالجة المشاكل وتصريف الأمور، والوقوف بين الأعاصير التي هيجها دعاة

الفتنة

ومدبرو المكايد. وإنني أحسب أنه كلما ازداد الإنسان اطلاعا ودراسة لتاريخ هذه الفترة كلما ازداد اقتناعا بقوة أبي بكر ونزاهته وحسن تصرفه إذا لم ينساق وراء ظاهر تيارات الروايات التي نقلها المؤرخون دون تمحيص ولكن بكثير من الشك والريبة؛ لأنها كما قلت سابقا رويت عن الطرف الذي كاد لأبي بكر والدولة

الرستمية.

ه DK K