الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٤٤الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في الجزائر
تفكير أبي بكر السليم المتزن، فامتلأ قلبه حقدًا عَلَى أبي بكر وحسدا لأبي اليقظان وأظهر النقمة والنقد عَلَى أبي بكر، وجهر بذلك وتحدث بين الناس، وانضمت إليه أصوات من أتباعه ومريديه، وأصوات تريد توسيع شقة الخلاف وإيقاع الفتنة بين الناس، فاجتمع ناس من أصحاب الفكر والرأي ومِمَّن يحرص على مصلحة البلد وأهله للنظر في الموضوع وقرروا أنَّه يجب تدارك القضيَّة قبل أن يفلت الزمام، وأن تطفأ النار قبل أن تشتعل الفتنة. وبينما كان أولئك المصلحون من الأعيان والوجهاء، في اجتماعاتهم ومشاوراتهم ودراساتهم للمشاكل من جميع وجوهها .. بينما كانوا كذلك تحركت يد أخرى في الظلام، لقد كانت هنالك يد إجرامية أئمة يهمها أن تشتعل الفتنة، وأن تتحطم الدولة وأن تتفرق الجماعة، فَلَمَّا رأت مساعي الصلح تبذل خافت من فشل المؤامرة فأسرعت تتخذ لخطوة التي لا يمكن أن تلتئم الجروح، ولا تجتمع الصفوف بعدها فدبرت اغتيال ابن عرفة واتهمت به الإمام أبا بكر.
ونجحت المؤامرة في اغتيال ابن عرفة كما خططته نجاحًا كاملا، كما أن إشاعة إلقاء التهمة عَلَى أبي بكر لقيت رواجًا كثيرًا فصدقها البعض، وأحب البعض تصديقها .. ووقفت مجموعات من الناس عَلَى الحياد لَمْ يصدقوا ولم يكذبوا، وكذبت جماعة كبيرة تلك الإشاعة فوقفت إلى جانب أبي بكر.
ومع
ذلك فإن الغاية التي سعت إليها المؤامرة قد تحققت .. فقد وقع الخلاف وانقسمت الأُمَّة عَلَى نفسها، وأصبح البعض منها يستعد لضرب البعض، بل يبدو أن المؤامرة قد نجحت أكثر مما كان يطمع فيه مدبروها، وبالرجوع إلى ابن الصغير يتضح ذلك .. اقراً إن شئت قوله:
«ثُمَّ جلسوا حلقا يذكرون أمرهم إلى أن بعث رجل يعرف بمحمود بن الوليد رجالا من خاصته يتعرفون أحوال الناس وما هم عليه؛ فرجعت رسله إليه فقالت له: "قد حمي الوطيس، وَإِنَّمَا ينتظرون محركا، فصعد إلى أعلى موضع المدينة يعرف بالكنيسة فضرب الطبل فبادر الناس إليه وأمرهم بأخذ السلاح والزحف إلى أبي بكر.