الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٤٦

الإباضية في موكب التاريخ

82

الإباضية في الجزائر

يکن ابن عرفة مقصودًا لذاته، وَإِنَّمَا كان الضحية المناسبة التي اختارتها المؤامرة لتحقيق

أهدافها.

فَلَمَّا بلغ خبر

التي ينبغي

بلغ خبر الاتهام أبا بكر بدأ يستفيق ويدرك موقفه الحرج، وبدأ يفكر في الخطوة له أن يخطوها ولكن المؤامرة سارت إلى تحقيق نتائجها بأسرع مما كان يتوقع أبو بكر وبقية الناس، وقبل أن يحضر العقل الواعي والتفكير القويم. فشغلت الناس بإشعال الفتنة، وإعلان الحرب والهجوم عَلَى أبي بكر، وقد استعد أبو

بكر لذلك الهجوم ورده. لقد تألم أبو بكر من اغتيال ابن عرفة، وتألم أكثر من ذلك من نسبة الاغتيال إليه، ولا شك أن هذه التهمة قد سببت له حرجًا كثيرًا مع أهله، فتحرج موقفه مع زوجته وأم أولاده، وتحرج موقفه مع أخته زوجة ابن عرفة وأم أولاده، وظهر في صورة محرم في نظر أولاده حيث يرونه متآمرا باغتيال، خالهم، كما تظهره المؤامرة في موقف خال محرم يتآمر على اغتيال أبيهم، فهو بالنسبة للأسرتين أب يغتال خال أولاده وخال يغتال أب أبناء أخته، كما أن زوجته ترى فيه قاتل أخيها، وأن أخته ترى فيه قاتل زوجها، وكل هذه الصور تقع منه دون مبرر معقول.

وصبر أبو بكر على آلامه وجروحه - وَلَعَلّ من أشدها عَلَى نفسه شك أبي اليقظان ونفوسة فيه حَتَّى اعتزلوه - حَتَّى خيب آمال دعاة الفتنة ومدبري المؤامرة، فَلَمَّا جاء المخلصون يطلبون منه اعتزال الإمامة لتوضع في أيد أمينة ترعى أمانة الله في عباده سارع إلى التخلي عنها غير آسف عليها، واعتزل لنفسه وعاش بقية عمره معتزلا لدنيا الناس وضجيجها فلم يعرف عنه خبر.