الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٤٩الإباضية في موكب التاريخ
85
الإباضية في الجزائر
ولا ينهى دخل مُحَمَّد بن مسالة إلى المدينة وخيل إليه أَنَّه رُبَّما اختاره الناس للحكم، ولا يتجاسر هو إلى أن يدعو إلى ذلك، وَإِنَّمَا اكتفى بإصدار بعض الأوامر والنواهي، فَلَمَّا تنازل أبو بكر ودعا الناس إلى أبي اليقظان تلكأ قليلا ثُمَّ استجاب ودخل فيما دخل فيه الناس، ولو كان لهذا الرجل في المؤامرة لما فرط في نتائجها بهذه السهولة، وهكذا لا يبقى بين أيدينا في قفص الاتهام غير ثلاثة أشخاص هم خلف الخادم، وابن وردة، ومحمود بن
الوليد؟
ديارهم
طبعه
6 - خلف الخادم قال عنه ابن الصغير ما يأتي: وكان قد قبض العرب مولى من موالي الأغلب يقال له خلف الخادم، وكان له أموال عظيمة فأعان القوم بنفسه وماله»، ويقول بعد أسطر: وكانت العرب والجند إذا غلبت على العجم أخرجتها من بعض ديارها في حالها، فقال لهم خلف الخادم وما تصنعون شيئًا .. إذا غلبتم على شيء من فأضرموه نارًا». هَذه الأسطر القليلة تكشف عن أخلاق هذا الرجل، وغلظ وموت حسه، وما درب عليه من محبة القتل والتخريب مثل هذا الرجل يمكن الاستعانة به في جريمة تقترف؛ إذ ليس له دين يحجزه، وليس له خلق يعصمه، وليس له كرامة يصونها ويقدسها، فهو من الذين يفرحون للفتن وما تجره من ويلات ونكبات، ويسر للحرب وما تجره من تخريب ودمار ويشفي شيئًا من غليل حقده أن يرى الدماء البشرية تسيل، ثُمَّ هو من ناحية أخرى قد يستفيد مما يسرقه أو يسلبه أو يغنمه في هذه الأحوال .. وأمثال هذا الرجل في نظري ليس له تلك العقلية التي يستطيع أن تحكم تدبير المؤامرة وتخطيطها بدقة، ولَكنَّه قد يفرح أن يكون آلة تستخدم في هذه الأغراض، وقد يحرص على تنفيذ ما يُكلف به في هذا المجال بدقة وإتقان وأنا لا أستبعد مطلقا أن يكون للرجل ضلع كبير في تنفيذها لا في تخطيطها .. فليس من الصعب عليه أن يفتعل خلوة بابن عرفة ثُمَّ يجهز عليه ويتم بقية العملية كما وصفت تاركا آثار الدم عمدا حسبما خطط له لتوجه الشبهة إلى أبي يكر بدلا منه.