الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٥٠

الإباضية في موكب التاريخ

86

الإباضية في الجزائر

-

ابن وردة وهو حسب ما جاء في رسالة ابن الصغير رجل من العجم له مال

وجاه شجاع قوي ولا يستبعد من مثله أن يتآمر وأن يستغل الفتن أو أن يسرق نتائجها، والصور الواضحة في ذهني عن هذا الرجل أَنَّه لم يكن من مديري المؤامرة، ولكنَّه فرح بوقوعها واجتهد في أن يزيد من لهيبها ليستغلها كما قدر لنفسه، لاسيما وقد ذكر ابن الصغير أن العجم -وهو أحد قادتهم كانوا وقفوا عَلَى الحياد، فَلَمَّا وقت الحرب وقدروا أن الفريقين معا قد ضعفا هجموا على أساس أن يقضوا على فريق أبي بكر وفريق محمود بن الوليد لينحصر لهم الأمر كما قال ابن الصغير، وإليك كلمة ابن الصغير في تصويره لمحاولة العجم بسرقة نتائج المؤامرة قال: «فَلَمَّا رأت العجم ما نزل بين الفريقين من السباب والقتل قالوا قد أمكننا في العرب والجند ومواليهم وأتباعهم ما نريد، فقدموا بنا مع اشتغالهم بأنفسهم حَتَّى نثب على طرف المدينة، فنقتل مقاتلهم، ونخرب ديارهم، ونميل على سائرهم فنهلكهم فيصفو لنا البلد والسلطان، وقد وقع بينهم وبين سلطان البلد من الفتق ما لا يرتق أبدا».

-- محمود بن الوليد لمعرفة دور هذا الرجل ينبغي أن نعود إلى ابن الصغيير لننقل عنه الصورة الآتية: قال ابن الصغير: «ثم جلسوا حلقا حلقا يذكرون أمرهم إلى أن بعث رجل يعرف بمحمود بن الوليد رجالا من خاصته يتعرفون أحوال الناس، وما هم عليه فرجعت رسله إليه وقالت: "قد حمي الوطيس، وَإِنَّمَا ينتظرون محركا"، فصعد إلى أعلى موضع في المدينة يعرف بالكنيسة فضرب الطبل فبادر الناس إليه، وأمرهم بأخذ السلاح والزحف إلى أبي بكر».

هذه الصورة الصغيرة التي وضعها ابن الصغير لأحداث تلك الفتنة تكشف الأيدي التي خططت للمؤامرة واستغلها أسوأ استغلال ولو أراد القارئ أن يحلل الأحداث لاتضح له

ما يلي: كانت هنالك رأس مدبرة مستترة لأحداث تلك المؤامرة، ولا يبعد أن تكون تلك الرأس هي محمود بن الوليد، ومحمود بن الوليد رجل ذكي طموح يتودد إلى ابن عرفة