الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٥٨

الإباضية في موكب التاريخ

94

الإباضية في الجزائر

سكان المنطقة الواقعة بين "غَدَامَس" و "طرابلس" عاصماً، وعرفوا ناقته التي يركبها حتَّى نسجوا حولها الأقاصيص، ولا تزال بعض تلك الأقاصيص تتناولها الشفاه، ورُبَّمَا أضاف لها طول الزمن كثيرًا من الخيال والخرافة. وعرفوا مواعيد سفره التقريبية فكانوا ينتظرونه في المواعيد المتوقعة، وَلَعَلّك لا تجد أحدًا من الجيل السابق في هذه المنطقة يجهل اسم عاصم السدراتي وناقته وبعض القصص المتعلقة

وقد بقيت بعض مصلياته وأماكن إقامته إلى اليوم معروفة، بينما اندثر البعض الآخ ونسي مكانه وإن كانت تجمعات طلابه المشاهير تعرف بالتقريب إلى اليوم، ومن طلابه تكونت الطبقة الأولى لكبار العلماء في الجبل أمثال أيوب بن العباس، وأبي مرداس، وأبي الحسن الأبدلاني، ومُحَمَّد بن يانس وأبي نصر التمصمصي وأبي يونس وسيم، وعبد الخالق الفزاني، وكثير غيرهم منهم من استمعوا إليه في طفولتهم كعبد الخالق وأبي يونس وسيم، ومنهم من حضروا عليه في شبابهم وذلك كله حين كان ينتقل بين "سدارته" و "طرابلس" عن طريق "غَدَامَس"؛ فَلَمَّا قتل الإمام أبو الخطاب وانتقل الإمام عبد الرحمن إلى الجزائر استقر عاصم في منطقته من جبال أوراس والتف حوله هنالك جموع غفيرة من المسلمين الذين نقموا عَلَى سلوك الحكام في الجزائر.

فَلَمَّا

بايع الناس

الناس أبا حاتم الملزوزي في ليبيا استعد عاصم لمناصرته بمن معه ولحق به في القيروان مع قوة كبيرة جاءت معه من جنوب الجزائر، وفي تلك الوقعة قتل مسموما في

قثاء كما تذكر كتب التاريخ.

بعد مقتل عاصم وانتقال الإمامة إلى "تَاهَرْت" في الجزائر اعتزل الإمام أبو درار القضاء واستقر في بلدة "غَدَامَس"، واشتغل بالتدريس فلحق به طلاب عاصم وأخذوا منه أكثـ

ممَّا أخذوا عن عاصم، وأصبحوا ينسبون علومهم إليه ويحسبون من مدرسته. أما أبو داود القبلي فقد اعتزل الحركة السياسية من أول الأمر، واستقر في بلده يلقي دروس العلم، فَلَمَّا قتل عاصم لحق به جمع من تلاميذ، عاصم، ولحق جمع آخر بالإمام عبد الرحمن بن رستم في "تَاهَرْت"، ولهذا لم يذكره المؤرخون فيمن جرت عليهم نسبة الدين؛