الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٦الإباضية في موكب التاريخ
84
نشأة المذهب الإباضي
والهيئة الكبرى للعزابة أو الهيئة العامة لهم هي: الهيئة التي يرأسها الشيخ الأكبر، ولا بد أن يكون شيخا للعزابة في بلده ويقوم مقام الإمام في أزمنة الكتمان، أما أعضاء العزابة الذين يكونون معه فهم المستشارون، ويكونون من شيوخ حلق العزابة في بلدانهم، ومقرهم هو مركز البلاد وعاصمتها، ولهم مع الشيخ اجتماعات دورية مرة في كُلّ ثلاثة أشهر، ومتى
دعت الحاجة.
ويعتبر
وأحكام هذا المجلس نافذة على جميع البلاد، وَكُلُّ الخلق خاضع ماديًا وأدبيا لهذا المجلس، السلطة الحقيقية للمجتمع الإباضي، أما بقية الحلق فهي مساعدة له، منفذة لأعماله .. ويجب على الشيخ الأكبر للعزابة أن يكون مقر حكمه في مركز البلاد، فإذا اختار السكن في غير ذلك المكان فعليه أن يباشر الأحكام في مركز الحكم لا في محل السكن كما كان يفعل أبو هارون موسى بن هارون، وأبو عبد الله بن جلداسن اللالوثي، وأبو يحيى الأرجاني،
وغيرهم.
إن شيخ العزابة في المجتمع الإباضي يمثل سلطة الإمام العادل ويقوم بجميع مهامه في النطاق الذي تسمح به ظروف الحياة في زمن كُلّ واحد منهم، وهو مقيد بمجلس الشورى الذي لا يحق له أن يصدر رأيا قبل موافقته، اللهم إلا في الأحكام الثابتة في الدين الإسلامي، وله أن يستعين بشخص يقوم له مقام المفتي، والقصد من هذا المفتي هو تحرير نصوص الحكم المستمدة من الشرع الشريف، أو المساعدة على ترجيح الأقوال في المسائل الخلافية التي تتعدد فيها وجهات أنظار الفقهاء، وليس المقصود من وجود المفتي أن يبصر الشيخ بأحكام لا يعرفها؛
لأن شيخ العزابة يشترط فيه أن يكون من أعلم المشايخ، إذا لم يكن أعلمهم على الإطلاق. وفي الاجتماعات الدورية التي تعقد في ثلاثة أشهر، أو في ستة أشهر، يحضر ممثلون عن
جميع حلق العزابة، ويستعرضون ما لديهم من مشاكل ويدرسون معا وضع المجتمع ويتخذون في ذلك القرارات اللازمة، ويرسمون خطط السير في المستقبل، على أَنَّهُ يَحقُّ لكُلِّ حلقة أن تتصل بالمجلس الأعلى وتدعوه للانعقاد إذا كانت هنالك أسباب تدعو إلى ذلك، والنصيحة. كما أن لها الْحَقِّ أن تعرض مشاكلها الخاصة على الشيخ الأكبر، وتقتبس منه الرأي