الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الإباضية في موكب التاريخ

85

نشأة المذهب الإباضي

ويُمثل كُل حلقة من حلق العزابة شيخها وبعض مستشاريه، إلا في أحوال الضرورة التي يتعذر فيها عليه أن يقوم بهذه المهمة.

اختيار أعضاء الحلقة: يراعى في اختيار العزابة بالإضافة إلى الشروط التي يجب أن تتوفر في كُلِّ شخص أن يكونوا مُمثلين للقبائل أو الجهات التي يشتمل عليها البلد، ولا يشترط تساوي العدد، كما أَنَّهُ إذا لَمْ يوجد في قبيلة من تتوفر فيه الشروط الشخصية أخذ من غيرها، وعندما يحتاج العزابة إلى إضافة عضو جديد إلى الحلقة يأخذونه من أحد طريقين: 1 - إمَّا أن يطلبوا من القبيلة التي يراد أخذ العضو منها أن ترشح عددًا ممن تتوفر فيه شروط العضوية والكفاءات المطلوبة مع الشهرة بالصلاح، والتقوى، والعفاف، والتراهة

1

وحب الخير والإيثار والتضحية والعمل للصالح العام؛ فتختار الهيئة واحدا منهم. 2 - وَإِما أن يطلبوا من منظمة "إيروان" أن يقدموا إليهم واحدا ممَّن يَملأ ذلك الفراغ. حين يتعين العضو ليشغل مركزا في العزابة يدعى إلى مقرهم الرسمي، ويتولى الشيخ تعريفه بالسيرة التي يجب عليه أن يسيرها وبالأدب الذي يلتزمه، ويؤكد عليه أن يعرف أن من أوكد الواجبات عليه أن يحافظ على آداب الإسلام، ويتخلق بأخلاقه الحميدة، من الاستقامة والتراهة، والعفة، والانقطاع إلى خدمة الأمة، والتزام المسجد، والإعراض عن حظوظ الدنيا إلا بمقدار الضرورة، والاجتهاد في العبادة، والتواضع للمؤمنين، والغلظة على العصاة والمجرمين، وأن يكون قدوة حسنة للناس في قوله وفي عمله وأن يتحرى في رزقه التحري الكامل، ويختار له أن يكون مجال احترافه الزراعة؛ لأنّ التجارة تسبب له احتكاكا مباشرًا بالناس، فيغلب أن لا يسلم منها بالْحَقِّ أو بالباطل، وهم يلخصون هذا الموقف في عبارة مشهورة متداولة هي:-

"ألا يكون في غير، مسجده أو حقله أو بيته، وبعد أن يعرف بجميع ما يترتب عليه من حقوق وواجبات وما يلقى عليه من مهام ومسؤوليات يطلب إليه أن يعلن عن قبوله أو رفضه، فإذا أعلن قبوله - وهذا ما يحدث فعلا - أسندت إليه المهام العملية، كأن يقوم بالتدريس أو وكالة المسجد، أو الاشتراك في الإشراف على حقوق الموتى، ثُمَّ يعلم أنه يعتبر أصغر العزابة، ولو كان أكبر من بعضهم سنا، وعليه أن يتولى خدمتهم، ويطلب إلى سلفه