الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٦٠الإباضية في موكب التاريخ
صفى فارس)
الإباضية في الجزائر
عبد الرحمن بن رستم الفارسي
هو رجل حقيق بأن يكتب عنه الكاتبون ويرسمه الرسامون، ويترجم له المترجمون، إنه شخصية من الشخصيات التي يندر وجودها في التاريخ، وإذا أتيح لعصر من العصور مثل هذه الشخصية كان ذلك طابعًا مميزا لذلك العصر، وسمة واضحة له.
حوله هالة رسم
إنَّني ما ذكرت عبد الرحمن بن رستم إلا وذكرت بطلا آخر يشبهه في بعض المواقف والوجوه لا في كلها، ذلك هو عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) .. على أن صقر قد وجد من عناية التاريخ واحتفال الكتاب به من المجد والعظمة والفخار .. ووجد صقر فارس من إهمال التاريخ وحقد المؤرخين والكتاب عليه وانصرافهم إلى طمس مزاياه وأخباره ما كان حريًّا أن يخرجه من حيّز الوجود، ويطمس آثاره من واقع الحياة. عندما تغلب بنو العباس على بني أمية، وانتزعوا كراسي الحكم منهم، ثم أصبحوا يتتبعونهم، ويطاردونهم ويضيقون عليهم هرب عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس كما هرب كثير من الأمويين. وكان بها من أتباع بني أمية عدد كبير، كما أن العصبية القبلية كانت
هناك مستعرة مستحكمة.
وقبل أن يدخل عبد الرحمن إلى الأندلس بعث مولاه بدرًا ينظر له الأمر ويمهد له الجو، ويدعو إليه وجوه الناس وأعيانهم ويعد ويُمني؛ فَلَمَّا اطمأن إلى نتيجة الحركة وبلغته الأخبار المشجعة دخل إلى الأندلس فوجد الأمر مهيأ والحال مساعدًا، فبويع بالخلافة تم حارب مخالفيه حتى انتصر عليهم ودانت له الأندلس.
فعبد الرحمن الداخل شخصية لامعة من شخصيات الدولة، وهو من أسرة تولت الحكم لمدة قرن من الزمان، ولا يزال كثير من الناس يحنّ إلى حكمها، ويود لو يعود إليها الأم
1) من أئمة القرن الثاني ذكره الباروني في الطبقة الرابعة وتقدم بعض الحديث عنه في كتاب «الإباضية في تونس» وتحدثت عنه أغلب كتب التاريخ العام.