الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٨الإباضية في موكب التاريخ
86
نشأة المذهب الإباضي
(أي العزابي الذي كان أصغرهم قبل هذا العضو الجديد أن يبقى معه ثلاثة أيام، يدربه فيها على آداب خدمة العزابة؛ لأنه يعتبر رئيسه المباشر، وعندما يجلس العزابة يتحتم أن يكون مجلسه بعده .. وترتيب مجالس العزابة ضروري، فلا يجوز للمتأخر أن يسبق المتقدم، والعزابي يعتبر رئيسا في أي مكان يوجد فيه، وله وحده حق افتتاح الكلام في المجالس العامة، وكذلك اختتامه وإدارة المناقشات وما إلى ذلك، فلا يجوز لتلميذ أو عامي أن يتولى شيئًا من ذلك
إلا بإذنه. عقوبة العزابي: المطلوب من العزابي أن يكون قدوة ومثلا للاستقامة، ولذلك فإن ما يعتبر من غيره أخطاء صغيرة يعتبر منه أخطاء كبيرة يجب عليه الاحتراس منها، والابتعاد عنها، وهذا حتى في مكارم الأخلاق ومعاملة الناس، فإذا قدر عليه فأخطأ، نظر مجلس العزابة في
:موضوعه
فإن كان الخطأ كبيرًا يتصل بمعصية الله، ويسيء إلى سمعة العزابة، أو يلحق إهانة بالمسجد، أو استخفافا بالْحَقِّ، أو ما أشبه ذلك، وجب عليهم أن يحكموا عليه بالبراءة على الأشهاد كما يقع بالنسبة لغيره من الناس، ولا يرفع عنه حكم البراءة حتى يتوب علنا، وليس له بعد ذلك حق الرجوع إلى مجلس العزابة أبدا، فإن من أخرج من هذا المجلس بطريق البراءة لا يحق له دخوله مرة ثانية، وإن تاب ونصحت، توبته ويبقى كسائر المسلمين له حقوقهم وعليه واجباتهم.
- أما إذا كان الخطأ صغيرًا لا يقتضي التوبة، فَإنَّهُم يعقدون له مجلس تأديب سري، وقد يحكمون عليه بالإبعاد عن مجلس العزابة لمدة طويلة أو قصيرة حسب الخطأ الذي ارتكبه، وستروا عليه ذلك عن الناس.
وسبب هذا الحكم كون العزابة من أشد المحافظين على الإسلام وآدابه، وقد لخص أحد المشايخ هذه السيرة في عبارة لطيفة فقال: "إن" مُتَولي الناس مثل اللبن يغيره أي شيء يقع
عليه".