الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٧٠الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في الجزائر
أبو يوسف الطر في ")
هو أبو يعقوب يوسف بن سيلوس السدراتي اشتهر بالطرفي .. أخذ العلـ الأئمة في "تَاهَرْت" ثُمَّ ارتحل إلى "وَار جلان" وفيها استقر وأقام وطاب له المقام فكان فيها علمًا يُهتدى به، ومنارا يستضاء بنوره.
بلغ من العلم مبلغا أهله لأن يكون مرجعا، وأن يكون في الدين قدوة، وأن يكون في الخلق مثالا يُحتذى ومثلا يضربه الناس بعضهم لبعض.
وكان إلى هذه المرتبة الشامخة من الدين والعلم والخلق مربيا يحسن التربية ومرشدا يحسن التوجيه .. فهم أسلوب الإسلام العملي في إرشاد الناس إلى ما يصلحهم في الدين والآخرة فعمل به.
جاء إلى "وَارجُلان" رجل من سكان "جبل دمر"، وقصد إلى أبي يوسف وأخبره أنه صاحب عيال، وأنه فقير لا يملك ما يقيم به، أودهم ويرجوه مساعدة مادية يعود بها إلى عياله وأطفاله، وكان في إمكان أبي يوسف أن يمد الرجل بمساعدة تكفيه وتكفي عياله لمدة أسبوع أو شهر أو أكثر من ذلك أو أقل .. وحتى إذا كان لا يستطيع أن يعطيه من ماله الخاص فإنَّه يستطيع أن يجمع له من أصحاب الخير والفضل ما يقر به عينًا ويرجع إلى أهله فرحًا مسرورًا .. ولكن أبا يوسف كان لا يطمئن إلى هذه النجدة المؤقته، فَإِنَّها سرعان ما تنفذ وسرعان ما يقى الرجل في حالة فقر بائس فيعود إلى طلب الإحسان من الناس، ثُمَّ يتخذ ذلك عادة فيخسر عزة نفسه وكرامتها. وعلاج أمثال هذه الشؤون الاجتماعية يجب أن يستوحيه المؤمن من روح الإسلام، وأن يعود فيه إلى سيرة النبي الله فإنَّه واجد هناك خير الحلول. نظر أبو يوسف إلى الرجل فوجده قويًا سليما يستطيع العمل، ولكنه لا يجد العمل ولا يعرف كيف يشتغل، فأمره أن يذهب إلى السوق فينظر أرخص الأشياء فيها ثُمَّ
1) من علماء القرن الثالث ذكره الباروني في الطبقة السادسة.