الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٧٢

الإباضية في موكب التاريخ

108

الإباضية في الجزائر

الدمري على الجد والمثابرة في العمل .. أما الوديعة وقد تصرف فيها ضامن لـ ولا شك لصاحبها لو ضاعت أو وقع فيها شيء ما.

كان أبو يوسف يقوم مقام القاضي في "وَارجُلاَن" دون أن يسند إليه ذلك أحد، ولقد كانت شهرته العلمية وحرصه رصه على تنفيذ أحكام الله ونزاهته صفات جديرة أن تترك الناس يفزعون إليه بمشاكلهم وخصوماتهم، ثُمَّ هم يرضون بما يراه ويحك به، ولم يكن يتقاضى عن عمله هذا شيئًا فقد كان يقوم به لوجه الله تعالى. أما طريق رزقة فهو طريق جميع المسلمين، رزقه يأتيه من عمل يديه وعرق جبينه وكان يجمع إلى مهمة القضاء، ودروس الوعظ وتعليم الشباب والدراسة المستمرة، كان يجمع إلى الأعباء عبء الجد والعمل من أجل الحياة وكسب موارد الرزق

الحلال.

فلما

وعندما مرض مرض الوفاة كان ولده يتردد عليه ويطلب منه النصيحة الأخيرة، وكان أبو يوسف يتمتع ويتأبى ويقول لولده ما أراك تَقْبَل»، ولكن الوالد حرص، علم منه صدق الطلب وصحة المقصد قال له: «ولاً يكن ندبك الناس إلى الخير أوكد من ندبك نفسك، ولا يكن غيرك أسبق إلى الحرث منك .. وكن للناس كالميزان وكالليل للأدران، وكالسماء للماء».

درس عليه عدد لا يحصى من المتعلمين، وتخرج عَلَى يده عدد جم من فطاحل العلماء، وَلَعَلّ من أبرزهم وأكثرهم اقتداء به العلامة "أبو صالح جنون بن يَمْرِيان"، وَلَعَلِّ خير ما نختم به هذا الفصل ما قاله عنه أبو العباس الدرجيني: «العالم الفقيه الفاطن النبيه اليقظ الذكي، الورع الزكي، ذو الجهادين الأكبر والأصغر، والاجتهادين المعلي والدفتر»، وقال عنه في آخـ الفصل: «وكان منتهى الفتيا في وار جلان"».