الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٧٤

الإباضية في موكب التاريخ

110

الإباضية في الجزائر

عن الرعاية المباشرة لخيوله العتاق لم يمنعه من الاهتمام بها، وتفقد أحوالها، والسؤال عنها

وعن نتاجها، وكان أبناؤه وأحفاده وخدمه يقومون له بكل ما يطلب من ذلك. جاءه مرة حفيده مُحَمَّد بن عبد الله بن أبخت يقود إليه مهراً صغيرًا ويخبره أنه نتاج الفرس

الفلانية، وكانت من الأفراس التي يحبها ويعتز بها وبأصلها، فأخذ الشيخ بمقود المهر وتلمس أعضاءه ليرى بيديه ما كان يراه بعينيه، وربت على ظهره وعنقه ثُمَّ قال الحفيده: "أدبه وأحسن رعايته وتربيته تأخذ فيه ألف دينار" .. ثُمَّ جاءه مرة أخرى بمهر آخر وأخبره عن وأصله فتلمسه الشيخ كما تلمس الأوَّل ثُمَّ قال لحفيده: "إن أحسنت تربيته تأخذ فيه

خمسمائة دينار" ..

أمه

وقد اهتم الفتى بالمهرين وتربيتهما واهتم بالفروسية وأتقنها حَتَّى أصبح من أفذاذ الفرسان في المغرب .. وكان لوصية الشيخ وأسلوبه في التربية تربية الإنسان وتربية الحيوان أثر قوي في توجيه الفتى، فقد سار على نفس المسلك من تربية المواشي وتنميته للثروة وإنفاقها في سبيل

الخير.

كما كان حريصًا عَلَى تربية الخيل وتخير أصولها وتوفير عددها لَعَلَّ دولة عادلة تقوم فتحتاج إليها، ولكن هذا الأمل لَمْ يتحقق لا في حياة الشيخ ولا في حياة حفيده ولا في حياة

ولده.

أصبح مُحَمَّد حفيد أبي باديس فارسا لامعًا، وغنيًا مرموقاً، وزعيما محبوبا، ينظر إليه الناس في فحوص بونة بالإجلال، ويستمعون إلى أمره بتقدير واحترام ويطيعونه فيما يشير إليه طاعة المحبة والولاء.

وقد اعتقد كثير من الناس أَنه رُبَّمَا دعا إلى ثورة أو تزعم حركة، أو طالب لنفسه بالحكم، ولكنَّه يرد أن يتجه هذا الاتجاه .. على أن أسلوب الحكم قد تغير في الدولة العبيدية، فقد وصل الحكم إلى المعز بن باديس، وأظهر المعز سخطًا عَلَى أسلافه - وإن لم يكن خيرًا منهم وغير مذهبه، فأصبح أشعريًا بعد أن كان شيعيا .. فرأى أبو عبد الله مُحَمَّد أن يقيم الود مع الحاكم الجديد، ولعله يستطيع أن يعود بالحكم إلى النهج الإسلامي فيتحقق المطلوب.

علائق