الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٧٩

الإباضية في موكب التاريخ

110

الإباضية في الجزائر

أبو سهل الفارسي"

قال عنه الأستاذ عثمان الكعاك في كتابه القيم موجز التاريخ العام للجزائر» (صفحة 211) ما يلي: «أبو سهل الفارسي من أحفاد الإمام عبد الرحمن، وكان زاهدًا متعففًا، وله تأليف كثيرة باللغة البربرية، وكان أفصح أهل زمانه بها، وقد تولى خطة الترجمة بدواوين الحكومة على يد الإمام أفلح ثُمَّ الإمام يوسف.

كان شاعراً بليغا وأديبا فصيحا له دواوين شعرية في مراثي الدين وأهله، والبكاء عليه دمعًا مدرارا، وفي الوعظ والتذكير والتخويف وتاريخ أهل الدعوة، وكانت اثنتي عشر كتابا، ذهبت فريسة للنيران في ثورة أبي يزيد الخارجي».

وقال عنه أبو العباس الدرجيني: غلبت عليه هذه العزوة الفارسية وليس بفارسي وَإِنَّما هو نفوسي، ولا شك أن أمه رستمية من بيت الإمامة، فغلب نسبها عليه واشتهر به»، وقال الدرجيني: «وكان أبو سهل فصيحا بلغة البربر، ولقد كان ترجمان جده الإمام افلح، وقيل: بل ترجمان خاله يوسف الإمام .. فقيد له اثني عشر كتاباً في المواعظ، وفيها جمل من تواريخ أهل الدعوة فاختلس النكار شطرها وبقي له ستة أجزاء». وذكر المؤرخون أنه في خاتمة هذه الأناشيد أو القصائد أبياتا يقول فيها: إنَّه يهدي هذه الدواوين الشعرية لأهل مذهبه من الإباضيَّة، وعندما سمع الإباضية بذلك كلفوا أحدهم فذهب إلى سعيد النكاري الذي اختلسها فطالبه باسم الإباضية، وردها منه، وجمعوها مع بقية القصائد الموجودة عندهم وضموها في كتاب أو دعوه أمنع حصونهم حينئذ "قلعة درجين"، وحين أخذت هذه القلعة فيما بعد، أحرق ما بها من كتب الإباضية وأحرقت هذه الدواوين القيمة فيما أحرق من نفائس الكتب.

واهتم بعد ذلك أبو عبد الله مُحَمَّد بن بكر بهذا الأثر القيم فصار يجمعه من صدور الرجال، ويلتقطه من ذواكر الحفاظ، ولكن أكثر ذلك صار مُحرَّفا مختل الموازين، يقول الدرجيني: «فَلَمَّا أخذت قلعة "بني درجين" وأحرقت أحرق ما وجد من هذه الكتب؛ فحينئذ

(1) من علماء القرن الرابع ذكره الباروني في الطبقة السابعة.