الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٨٥

الإباضية في موكب التاريخ

121

الإباضية في الجزائر

الصلاة ليلة كاملة، والتصدق على مسكينين .. تكفيرًا عن عدم حضوره صلاة الجماعة في المسجد مَرَّةً واحدة.

4 - كان رجل سليط اللسان من أولئك الناس الذين يحلو لهم التطاول؛ فآذى الشيخ ببعض ما يكره في يوم من الأيام، ودار الزمن وأصاب الناس مجاعة فأخذ أبو صالح يوزع الصدقات كما هو شأنه في مثل تلك الظروف، ووقف ذلك الرجل المتطاول بين عيني أبي صالح يمد يديه للصدقة، وتذكر الشيخ الكبير ذلك الرجل وموقفه منه في يوم من الأيام، وأحس في نفسه بوسوسة الشيطان، فزاد للرجل عما كان يعطيه لسائر الناس حَتَّى يرغم أنف الشيطان، ودار الزمن دورة أخرى وحلّ بالناس ما يَحلّ بهم في كُلّ دورة من جفاف، وما يتبع ذلك من جوع، ووقف أبو صالح كما اعتاد أن يقف يوزع الصدقات، ويفرق عَلَى الناس ما يقيمون به أودهم، ووقف فيمن وقف طفلة يبدو عليها البؤوس والجوع وتهامس الناس أنَّها بنت فلان للرجل الذي تطاول عَلَى أبي صالح وآذاه دون أن يحترم في شخصه الدين أو العلم أو الكرم، وتحركت نوازع الشيطان وأحس أبو صالح أن إبليس يحرض أعوانه للعمل، ولكن الله أخزى إبليس وأعوان إبليس على يدي أبي صالح فرجعوا مدحورين ورجعت الفتاة بضعف ما حصل عليه أترابها.

ه - كتب إليه ابن عم له في المغرب يدعوه إليه ويقول له مرغبا: «يا ابن العم، لقد أقمت بأرض فقراء وعندنا أرض خصبة، ففرش الكساء منها يوقر البعير حبا»، فأجابه أبو صالح: يا ابن العم إن أرضنا كريمة قعدة رجل منها توقر الجمل عسلا». يعني: النخيل، وأصر أبو صالح عَلَى البقاء في "وَار جلان"، وفضل الإقامة في هذه الواحة عن الرجوع إلى وطنه من أرض المغرب الخصبة؛ لأن خصوبة "وَارجُلاَن" في ذلك الحين إنما كانت في الدين والعلم والعمل، ولقد أكرمه الله فأغدق عليه فيها التمر والعسل وجعله ملاذا

ومعاذا.

جاء رجل من أهل وارجلان يستفتيه وكان الرجل مقلا، وله زوجة ذات مال وثروة فسأل الرجل أبا صالح: "هل يجوز له أن يأخذ زكاة مال زوجته؟ "، فتحرج أبو صالح ولَم يُحبه وأرجأه إلى أن يسأل من هو أعلم منه، حَتَّى وصل أبو نوح سعيد بن