الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٨٦

الإباضية في موكب التاريخ

122

الإباضية في الجزائر

زنغيل فأفتى له بجواز ذلك ممَّا هو معروف من مبادئ الفقه التي لا تخف تخفي على أبي

الله.

صالح، وَإِنَّما هو الورع والتثبت في دين وجد أحد أبنائه كتاباً في السوق فاشتراه، وَلَمَّا رجع إلى البيت أخبر أباه وقرأ

عليه فصولا منه، فكان أبو صالح يقول وهو كأنما يخاطب الكتاب: "قد باعك من لا يعرفك، واشتراك من لا يعرفك.

-- كانت له زوجة شرسة الطباع سيئة، الخلق، لَمْ يتمكن أبو صالح من ترويضها، وذات يوم كانت تعجن عجينا للخبز فكلمها أبو صالح في شأن من الشؤون لَمْ يعجبها، فغضبت ولطمت زوجها أبا صالح بيدها الملوثة بالعجين حَتَّى بقي أثره على وجهه؛ فصبر الرجل العظيم عَلَى حماقة المرأة الشرسة الوقحة وعندما اجتمع بأستاذه الكبير أبي يعقوب الطرفي قص عليه ما وقع من زوجه فتبسم أبو يعقوب وأشار إلى زوجته هو. فقال أبو صالح: "ما شأنها؟ " فقال أبو يعقوب: "لقد كانت البارحة تقلي بعض الحبوب لتصنع لنا سويقا، فكلمتها في شأن من الشؤون فلم يرق لها كلامي وغضبت غضبا شديدا ثُمَّ أخذت المقلى وضربتني به على رأسي حَتَّى دخل المقلى إلى عنقي كالطوق. فقال أبو صالح: أنت أنت، يعني: أصبر مني و مني وأعظم.

- أوصى بنيه فقال: "يا بني، إذا كان إبان غلتكم فتولوه بأنفسكم ولا تولوها غيركم حتى توصلوها موضع حرزكم. فإن لم تكونوا أصحاب غلة ولم يكن لكم بُدُّ من شرائها فاشتروها ما دامت في أصولها ولا تتركوها حَتَّى تصل الحرز فيصعب إخراجها. وإن لم تكونوا أصحاب غلة، ولا قادرين على شرائها وتنزلتم إلى طلبها فاطلبوها قبل

دخولها إلى الحرز فيسهل عطاؤها.

-

إلا

- والثانية: إن كنتم في بلدة فأول ما تلتمسون لأنفسكم السكن، فإن من سكن في مسكن غيره؛ فَإمَّا أن يكون غنيا، وإما أن يكون فقيرًا؛ فإن كان غنيا ووسع على نفسه سَمَّاه الناس مبذرا، وإن ضيق سَمّوه مقترًا، وإن كان فقيرا قالوا: ليس وراء هذا الأذى بالدخول والخروج، ومن كان في مسكنه يستر عليه غناه وفقره، ولا يعرف الناس

له عيبا.