الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٩٩الإباضية في موكب التاريخ
135
الإباضية في الجزائر
ذلك أيضا، ثُمَّ جاء فركع ما شاء الله، ثُمَّ أقام الصلاة فلم يجد من يقوم ليوم فتقدم هو، وأم بالجماعة، فانحل بعض ذلك أيضا، ثُمَّ دعا وقام وركع ما شاء الله، ثُمَّ جلس وأخذ الكتاب، وجعل يقرأ ويفسر ما أشكل فيه، فانحل جميع ما اعتقدت عليه وحمدته واستحسنت حاله وحمدت الله إذا لَمْ يكن لي إليه عجلة بنشاط، ولا معاملة بمكروه".
9 - كان جم التواضع كثير الاهتمام بأمور الطلبة، يعيش بينهم كواحد منهم، ويغضبه أن يخص بشيء دونهم أو يؤثر عليهم. فإذا ما أهدي إليه شيء قسمه بينهم إن كان مما يقسم، وإلا أعطاه لصغارهم أو للمحتاجين منهم إليه، وكان يشاركهم في الأعمال التي يقومون بها أثناء رحلاتهم وإقاماتهم، يساعدهم على بناء الخيام، ويجمع معهم الحطب، ويتولى معهم تنظيف المكان، وإعداده للإقامة والاستقرار.
ذكر ياجرين بن جعفرانه حين كان تلميذا في حلقة أبي عبد الله اجتمع الطلبة لتنظيف غار لهم يخرجون منه الكناسة وأكداس التراب، فكان أبو عبد الله يشتغل معهم، ويحمل التراب على عاتقه حتى يرميه في المزبلة، فقال له ياجرين: اقعد يا شيخ فإن الطلبة يكفونك". فأجابه الشيخ: "أو يحملون عني ذنوبي يوم القيامة". فقال له ياجرين: إذن فاحمل كثيرًا كثيرا"، وكان الشيخ ضعيف البنية يحمل ما يطيقه، فأجابه الشيخ: "لو كان رأيك يؤخذ به لأخذ به في المرة الأولى". 10 - كان يحض الطلاب على المذاكرة والاستيعاب، ويوجههم إلى مطالعة الأمهات والمراجع، وعدم الاكتفاء بالمختصرات والملخصات من الكتب. 11 - كان الإباضيَّة يفزعون إليه في جميع مشاكلهم، وكانوا يطلبون منه أن يعين لهم من يقوم لهم بأمور دينهم أو أمور دنياهم، وفي القصة التالية دليل على ما كان يتمتع به من الناس، وإكبارهم له، ورضاهم بأحكامه. احتاج بنو "ورتيزر لن" إلى من يتولى أمورهم، ويفصل مشاكلهم، ويحكم بينهم بحكم الله، يطلبون منه أن يولي عليهم من يختاره لهم، وفكر أبو عبد الله في الرجل الذي يوكل إليه هذه المهمة التي تحتاج إلى العلم والنزاهة والدين، فاختار لهم الشيخ أبا الحسن بن أفلح تلميذ العلامة حمو بن اللؤلؤ، وأرسله معهم، فمكث فيهم سنين يحكم بكتاب الله وسنة ورسوله -عليه الصلاة والسلام-، ويقيم العدل فيهم، وكان الرجل شديدا في أمر الله لا تأخذه في الله
فأتوا أبا عبد
الله
ثقة