الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٠٠الإباضية في موكب التاريخ
136
الإباضية في الجزائر
لومة لائم، فسخط عليه جماعة ممَّن وجب عليهم الْحَقِّ، وتلمسوا مسائل ظنوا أنه أخطأ فيها، ثُمَّ كونوا وفدًا ذهب إلى أبي عبد الله يشكو إليه القاضي أبا الحسن، وتضييعه الحقوق، فأمسك الشيخ الوفد عنده، وبعث إلى أبي الحسن فأحضره معهم، وأجلس القوم في حلقة واحدة، ثم سألهم ما الذي نقمتم من أبي الحسن؟ فقال قائلهم: "إن أبا الحسن يحكم بين بعض منا دون بعض"، فقال أبو عبد الله: "أكان ذلك يا أبا الحسن؟ " فقال: "نعم". قال أبو عبد الله: "تم ماذا؟ "، قالوا: حكم على رجل بصداق امرأة بغير إقرار ولا شهادة"، فقال أبو عبد الله: "أكان ذلك يا أبا الحسن؟ " فقال: "نعم". قال لهم أبو عبد الله: "ثُمَّ ماذا؟ " قالوا: "اختصم عنده رجلان في شفعة، وأبطلها من يد القائم فيها، فقال له أبو عبد الله: "أكان ذلك يا أبا الحسن؟ " قال: "نعم". قال أبو عبد الله: "ثُمَّ ماذا؟ " قالوا: مات رجل يقر أنه أوصى بماله في وصيته، فاستأثر بها أبو الحسن"، فقال أبو عبد الله: "أكان ذلك يا أبا الحسن؟ " قال: "نعم". قال أبو عبد الله: ماذا؟ " فنظر القوم بعضهم إلى بعض، ولم يجدوا زيادة فسكتوا. فقال أبو الحسن: "سأخبرك بما فعلت فيها يا مُحَمَّد أيثبت الحكم في الأرض المشاعة التي لم يتعين لها رب؟! إن هؤلاء القوم حين دخلت هذه البلاد قالوا لي: ما بين فلانة وفلانة مشاع بين بني ورتيزلن"، فجعلوا يعمرون هذه الأرض دون أن يسلم بعضهم لبعض، فهو ما لَمْ أحكم فيه بينهم". ثُمَّ قال: "ما تقول في رجل أقر بالنشوز؟ فهل يحكم عليه بالصداق أم لا؟ ". قال أبو عبد الله: "نعم". قال: "اختصم أبو الخير وامرأته "ثازوراغت"، فأقر بالنشوز، فحكمت
لم
عليه بصداقها.
:
ثُمَّ ق قال أبو الحسن: "ما تقول في نخل نبت في أعلى مجرى العامة؟ هل يحكم فيه بالشفعة لبعضهم دون بعض؟ " قال أبو عبد الله: "لا". فقال إن رجلين اختصما عندي في نخلة هي في
مجرى العامة، فطلبها رجل بالشفعة من مشتريها، وهو واحد من تلك العامة فلم أحكم له بها". وأما أمر الوصية فإن الرجل الذي مات من بني "ورتيزلن"، فإنه استخلف امرأته على تنفيذ الوصية، فقالت لي: "أرسل معي من يعلمني كيف أنفذ هذه الوصية"، فأرسلت معها ولدي، فبلغني أنها تصدقت عليه بربع شاة لحما، ولم أره ولم اكله".