الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٠الإباضية في موكب التاريخ
ودينهم،
نشأة المذهب الإباضي
عندما تسيطر عليهم دول البغي والعدوان .. كما كان ذلك عند الإباضية في الجزائر،
رغم ما بذلته فرنسا المستعمرة الظالمة الباغية.
قوة العزابة: استطاع العزابة أن يحفظوا هذا النظام طيلة قرون طويلة، وأن يعملوا به وأن يطبقوا بمقتضاه الأحكام على جميع الأفراد، دون دون أن يشذ شاذ، أو يتكبر عليهم
متكبر.
في
منهم
فما هو السر الذي منحهم. هذه القوة وأسلس إليهم قياد الناس، فكانوا يتقبلون أحكامهم ويستجيبون لأوامرهم، لا يحدثون شعبا، ولا يظهرون تمردًا؟!
إن لذلك سببين هامين: الأوَّل: الشخصية القوية التي تمتع هيئة العزابة بسبب الصفحات المثالية التي تتصف بها الحلقة كهيئة، وأعضاء العزابة كأفراد، فإن المؤمن عندما يلتزم آداب الإسلام، ويسير بهديه، ويسير السيرة الرضية، يكون موضع الاحترام والتقدير والطاعة من جميع الناس، وتسلس له أزمة القيادة، إذا تولى ذلك في مجتمع أو أمة.
الثاني: حكم الولاية والبراءة الشخصيتين، هذه القاعدة الهامة التي يختص بها الإباضية دون غيرهم من المذاهب فيما أعرف، وكلمة الولاية تعني الحُبّ في الْحُبِّ في الله، وكلمة البراءة تعني البغض الله. والولاية حق لِكُلِّ مسلم مستقيم عرفت فيه التقوى والوقوف عند حدود الله، أما البراءة فواجب على كُلّ مؤمن أن يعلن براءته وبغضه للعصاة والمجرمين. حتى يتوبوا إلى الله. ولما كانت هيئة العزابة هي المسؤولة عن تنفيذ أحكام الله، فإن من واجباتها عندما يثبت لديها انحراف عن دين الله في أي شخص أن تعلن عليه حكم البراءة، وعندما يعلن حكم البراءة على شخص سرعان ما يتبدل وجه الحياة لديه فيفقد ما كان يجده من حسن وإشراقة الْحُبِّ في الله، ويتجافى عنه الأصدقاء، ويتجافى عنه الأهل والأقارب، ويقطع الناس معاملته إلا بالمقدار الضروري جدا، فيجد نفسه معزولا عن المجتمع، لا حق له في الحياة الكريمة، ولذلك يضطر إلى التوبة والاستغفار والندم علنا، وفي المسجد، فإذا تأكد مجلس
المعاملة،
العزابة أن الرجل صادق في توبته نادم على خطيئته راجع إلى ربه، أعلنوا رفع البراءة عنه.