الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٠١

الإباضية في موكب التاريخ

137

الإباضية في الجزائر

كلامك،

ثُمَّ قال: "إن عندي كلاما أريد أن ألقيه إليك"، فقال له أبو عبد الله: "دع كلام فحلف أبو الحسن أن لا يتولى القضاء بينهم سبع سنين". واستبان للقوم مقدار خطأهم وخسارتهم، فقاموا وأمسك أبو عبد الله أبا الحسن عنده يوما کاملاً، يتأنس به، ويراجع معه كثيرًا من مسائل العلم ومشاكله، وعندما ذهب أبو الحسن

قال أبو عبد الله ليعقوب بن أبي القاسم: "إن جيرانك يصارعون من لا يطيقون مصارعته". 12 - كان شديد الاهتمام بالتربية العلمية لطلابه، فهو يدربهم على القيام بمهام الأمور، فيقيم معهم الرحلات، ويتولى في حضورهم فض المشاكل، ويشاركهم في عمليات الأم بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدربهم عَلَى العمل لفائدة الجماعة والذوبان فيها. وكان عندما يتخرج الطلبة من معهده، ويعزمون عَلَى الرجوع إلى بلدانهم أفرادا أو جماعات، يوصيهم الوصايا الكثيرة، ومن الوصايا التي كان يحرص عليها، ويقولها لكلِّ متخرج عند وداعه، الوصية الآتية: ارجع إلى أهلك بسلامة الله، فإن وجدت من تقدمه في الأمور، فتكتفي به فاتبعه، فإن لم تجد ووجدت من تتعاون معه فتعاون عَلَى البر والتقوى، فإن لم تجد ووجدت من يقدي بك في الخير فكن إماماً، فإن لم تجد من هؤلاء أخا فالزم الطريق وحدك وجانب الناس». 13 - كان أبو عبد الله عفيف اللسان، عفيف اليد عفيف الضمير. وقد شهد له أبو الربيع في الأولى فقال: "كان أبو عبد الله إذا سئل عن أحد فإن علم خيرا قاله، وإن علم غيره سكت". وَلَعَلّ خير شاهد على عفة يده عَلَى كثرة ما مر بها من أموال- ما يلي:

قال ولده أبو يعقوب يوسف: أوصى أبي بألف دينار، ثُمَّ استكثرتها، فأوصى بخمسمائة دينار، ثُمَّ قال لي: "يا يوسف، يا بني هَذه وصيتي فأنفذها، ولا جعلك الله في حل إن دفعت زائدا علَى أربعة دراهم لشخص أي شخص كان، فإنما هي حوطة من أموال أهل الدعوة، ما أطعمتكم منها عشاء، ولا غداء، ولكن ربما أرادوا وجهًا فصرفتها في غير الوجه الذي أرادوا.

ولعل

خير

ما نختم به هذا الفصل هو شهادة أبي الربيع، قال: "إنَّما مثل أبي عبد الله كما

(1) ،

قال الله تعالى: ولوا إلى قومهم منذرين (1).

(1) سورة الأحقاف: 29.