الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٠٧

الإباضية في موكب التاريخ

143

الإباضية في الجزائر

أما وادي "أريغ" فقد كانت في ذلك الحين في حالة سيئة من جميع النواحي، ناحية الدين، وناحية العلم، وناحية الاقتصاد، ووجود أمثال أبي مُحَمَّد ماكسن فيها يفيدها في المجال الديني، وفي المجال العلمي ويستفيد هو منها اقتصاديا؛ لأنه يستطيع أن يشتري فيها أملاكا تدر

عليه غلالا

فَلَمَّا

انتقل أبو مُحَمَّد ماكسن إلى "أريغ" واستقر بها، وقد بقيت بيده أموال صالحة مما كسبه في "وَارجُلان" وغيرها، استطاع أن يشتري أملاكا تغل عليه وعلى أبنائه ما يكفي حاجتهم، ويعيشون به في کفاف مستورين

وزاره أبو العز في وادي "أريغ" كما زاره من قبل في "وَار جلان" فوجده قد استقر اقتصاديًا، ولكن "أريغ" كانت في حالة إدبار من الناحية العلمية قد قل فيها العلماء، وتعطلت أكثر المدارس .. فقال أبو العز: "أقم هكذا يا ماكسن حَتَّى تموت فيبيع أولادك كتبك"، ووقعت الكلمة من نفس ماكسن موقعها، وأحدثت فيه أثرها القوي، وعلم أنه قد بنى لأولاده ما يستقرون عليه في دنياهم، ولكنَّه أغفل أمر آخرتهم، فهو تأخر عن تعليمهم القراءة والكتابة وبعض فنون العلم، وليس في "أريغ" من يقوم لهم بذلك ابتغاء وجه الله، وقياما بالواجب المفروض على العلماء؛ فاستأجر لهم مؤدبا يؤدبهم ويعلمهم ما يعجز ماكسن عن تعليمهم إيَّاه كالخط والحساب وما شابه ذلك. كان أبو مُحَمَّد ماكسن بن الخير، رغم فقدانه للبصر لا يسكت عن منكر يقع، وكان يحارب البدع ويتتبع مواقعها حَتَّى يقضي عليها، وكان يحارب الجهل بدين الله فلا ينفك عن إلقاء الدروس للخاصة والعامة وكثيرًا ما تكون تلك الدروس حملات عنيفة ضد الانحراف والبدع والتهاون، سواء أكان ذلك في القول أو في العمل أو في العقيدة. واستطاع بما أوتي من قوة إرادة وصدق عزيمة أن يتفوق بأعماله عن المبصرين، كان ماكسن حر الفكرة ينتقد على بصيرة من أمره، وهو حَتَّى حين يفتي بالأقوال المعمول بها عند الفقهاء إلا أنه لا يخفى نقده لتلك الآراء وعدم اقتناعه بوجاهتها، وكان كثيرا ما يضرب المثل لتناقض آراء الفقهاء بالمسائل الثلاثة الآتية: