الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٠٨الإباضية في موكب التاريخ
144
الإباضية في الجزائر
الأولى: يقول الفقهاء إن المسلم لا يحل له أن يقذف ولو هدد بالقتل، أي: أنه لو خيره ظالم بين أن يقتله أو يقذف بريئًا وجب عليه أن لا يقذف ولو قتل، ونص العبارة عندهم «يموت الرجل ولا يقذف»، ثُمَّ إِنَّهم أجازوا له في حالة الخوف أن يقول: "إن هذا الشخص ليس ابن
فلان أو ليس من القبيلة الفلانية" .. وهذا نفي واضح للنسب، ويرى ماكسن أن لا فرق بينهما. الثانية قولهم: يموت المسلم ولا يتعرى» يعني أن المسلم لا يجوز له أن يتعرى أمام الناس ولو أدى استمساكه بسترته إلى الموت ولو خير بين التعري والقتل وجب عليه أن يختار القتل .. وأجازوا له أن يتعرى للطبيب، وماكسن لا يرى الفرق بين المسألتين على أن الموت في قضية الطبيب مظنون فقط.
الثالثة: يقول الفقهاء: «إن عَلَى زوجة المفقود أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، ثُمَّ
أوجبوا أن يطلق عنه وليه».
والذي يقتضيه الرأي من الزاوية التي ينظر منها ماكسن في القضية الأولى: أنه ما دام لا يحل للمسلم أن يقذف ولو في حالة الإكراه، وأنه يستسلم للموت ولا يقذف إذا أرغم عَلَى ذلك؛ فكيف يجوز له أن ينفي النسب لمجرد الخوف؟ ونفي النسب هو عين القذف .. وحرموا عليه التقية في الهلاك المحقق وأجازوها له في الهلاك المتوقع. أَمَّا في المسألة الثانية: فما دام لا يجوز للمسلم أن يتعرى ولو أدى به ذلك إلى القتل؛ فكيف يباح له أن يتعرى للطبيب والقابلة وقائس الجروح، وأقصى ما يؤدى إليه عدم التعري في هذه الحالات إنَّما هو الموت أو ضياع قليل من المال، فكيف حرموا عليه التعري وحكموا عليه باختيار القتل، وأوجبوا عليه أن يضع عنقه في المشنقة ولا ينكشف للناس، ثُمَّ أجازوا له
أن يتعرى لضرر متوقع قد لا يؤدي إلى الموت وذلك أمام الطبيب والقابلة والقائس. أَمَّا المسألة الثالثة: فما دام المفقود قد حكم عليه بالموت وطلب من زوجته أن تعتد عليه عدة الوفاة كان المعقول أن تخرج بمجرد انتهاء مدة العدة؛ فلماذا أوجبوا عليها ألا تخرج إلا إذا طلق عنه وليه. والمعقول في النظر أنه إذا حكم على المفقود بالوفاة فإن على زوجته أن تعتد عدة الوفاة، وتخرج، أما إذا حكم عليه بالطلاق فإنَّها تعتد عدة الطلاق وتخرج، فما الذي يجمع الوفاة والطلاق في حالة واحدة.