الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩١٠الإباضية في موكب التاريخ
146
الإباضية في الجزائر
أبو زكريا. الهواري)
أبو زكرياء بن وكمين الهواري شخصية من الشخصيات اللامعة التي جمعت بين الإيمان الراسخ والعقل الراجح، والعلم الغزير والفهم السليم والدين القويم .. كان مقصدا لطلاب العلم، ومرجعا للعلماء، يعدون المشاكل العلمية ويهيئونها له، حَتَّى حضر ألقوها عليه فوجدوا الجواب المقنع والحل الصحيح، والرأي السديد.
جلس إليه أبو مُحَمَّد
مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد في جمع من المشائخ والطلاب، وقال له: "لقد بلغنا عن رسول الله له أنه قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب: هَلَكَتْ فِيكَ يَا عَلِيّ فَتَتَانِ، مُحِبُّكَ الْمُفرِط وَمُبْغِضُكَ الْمُفرِط» (2)، فما معنى
الحديث؟!
قال أبو زكرياء عَلَى الحين: صدق رسول الله، فأَما الذين هلكوا بإفراطهم حبه فهم غلاة الشيعة الذين قالوا في علي مثل ما قال النصارى في المسيح ال، وزعموا أنَّه نبي، وأَنَّه لا يموت وأنَّه الإمام المعصوم يجوز له تبديل حي الكتاب والسنة، وأنه أولى بالخلافة من الصديق والفاروق، وأن الأمة كفرت
حين ولت أبا بكر ولَم تولّ عليًّا … إلى آخر ما ذهب إليه أولئك الغلاة.
وأَمَّا الذين هلكوا بإفراطهم في بغضه فهم غلاة الصفرية ومن لف لفهم من الذين زعموا أن كُل معصية شرك، وأن الإمام عليا حكم الضالين وقتل المسلمين؛ فهو قد ارتكب الكبائر بذلك، وحكموا عليه بالشرك. وهكذا صح قول رسول الله له حين أخبر أن طائفتين تهلكان؛ إحداهما: بسبب إفراطها في حب علي والأخرى بسبب إفراطها في بغضه.
أما المعتدلون من المسلمين الذين يضعون الإمام عليا في موضعه من أصحاب رسول الله الله فأولئك من الهلاك ناجون إن شاء الله.
(1) من علماء القرن الخامس ذكره الباروني في الطبقة العاشرة.
(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.