الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩١٣

الإباضية في موكب التاريخ

149

الإباضية في الجزائر

كان أبو زكرياء يقوم مقام المفتي والقاضي والحاكم، وكان الناس يرجعون إليه في قضاياهم وخصوماتهم؛ فكان يفصل المشاكل، ويوصل الْحُقُوق، وقد يستعمل بعض العنف والشدة إذا اقتضى الموقف ذلك.

الله

اجتمع عدد من المشائخ مع أبي زكرياء في "آجلو"، فأقبل عليهم شاب يشكو أباه ويذكر للمشائخ أنه ماطله في دين له عليه، وكان الأب ممَّن يعزى إلى الدين والعلم، والصلاح، فاستدعاه المشائخ وألزموه بدفع الدين إلى صاحبه، ولكن الرجل فيما يبدو كان لا يريد دفع المال إلى ابنه وكان يحسب أن ذلك من حقوقه عليه؛ فوضعوه في الخُطة، وحكموا عليه بالحبس حَتَّى يدفع الدين، أو يطلق صاحب الحق سراحه .. وبقي الرجل في الحبس أيَّاما فبلغ الخبر إلى ماكسن بن الخير في "تينْوَال"، وكان قويا في دين لا يخاف ولا يرهب، فجاءه إلى "آجلو" وحضر مجلس المشائخ وصاح فيهم: "علام يُحبس الوالد في مال ابنه؟ " وكان في إمكان أبي زكرياء أن يدخل مع ماكسن في مناقشة علمية يبرهن فيها على رجاحة ما ذهب إليه، وحكم به هو والمشائخ؛ ولكن أبا زكرياء فضل أن يقف موقفا صارمًا عنيفًا مع ماكسن، وقال له: "لقد حكم بها أبو عبد الله محمد بكر في واغلانت" وحكم بها هنا في "آجلو"، ونحن نحكم بها، ولا يخرج من الحبس حتّى يدفع الدين أو يسرحه ولده". وسكت ماكسن أمام هذه القوة التي جابه بها أبو زكرياء، واقتنع حين أخبره أن الحكم يمثل ما قد جرى به العمل من قبل في الأحوال المشابهة. وقضيَّة الأموال بين الأب والابن والزوج والزوجة قد أخذت من جهود العلماء قسطًا غير قليل في مختلف العصور. هذه أحاديث غير منسقة جمعناها عن أبي زكرياء الهواري آملين أن تعطي صورة، إذا لم تكن كاملة الوضوح فهي مميزة له عن صور غيره من

الأفذاذ.

بن