الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩١٤

الإباضية في موكب التاريخ

10.

الإباضية في الجزائر

أبو مُحَمَّد اللواتي

(1)

هو أبو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن ناصر بن ميال بن يوسف اللواتي، كان جده

أنه

يوسف من رجال الشورى الذين يرجع إليهم الإمام أفلح حَتَّى حسب بعض المؤرخين من وزراء الإمام .. أَمَّا جده ميال فقد كان عاملا له عَلَى نَفزَاوَة" وما يليها من بلاد "الجريد"، أَمَّا والده أبو عبد الله مُحَمَّد بن ناصر فقد كان من سكان "برقة" وكان من أكبر أغنيائها، يملك أعدادًا وافرة من الأنعام ينتقل بها من مكان إلى مكان في أراضي برقة الخصبة، ويعيش معها عيشة الرُّحْلِ البداة؛ فَلَمَّا ولد له عبد الله حاول أبوه أن يعلمه ويربيه تربية إسلامية نظيفة وأخذ الصبي مبادئ العلوم عن والده، فعرف بعض قواعد اللغة العربية وأصول الشريعة الإسلامية؛ ولكن عبد الله لَمَّا شب لم ترقه حياة البادية، وما يكتنفها من شظف وجهل، ولذلك فما تقلد زمام الأمور حَتَّى ارتحل من "برقة

يسوق أمامه قطعان الماشية متجها إلى الغرب، ووصل إلى بلاد "أريغ" سنة 450 هـ وعمره ثماني عشرة سنة؛ فرتب للماشية رعاة يعيشون بها في البادية، هو فقد التحق بحلقة يزيد بن يخلف الزواغي، تاركًا حياة البداوة والعيش مع الحيوان لمن تستهويهم مناظر

الطبيعة الحرة المنطلقة.

كان مستواه العلمي عندما التحق بحلقة الزواغي أقل مما يبدو عليه تكوينه الجسمي، ذلك أَنَّه لَمْ تتوفر له وسائل الدراسة في صباه وشبابه المبكر، فَلَمَّا التحق بالحلقة اضطر أن يطوي المراحل الدراسية بسرعة حَتَّى ينسجم مع أقرانه في السن. كان أبو مُحَمَّد ذكيا حاد الذكاء حفاظا قوي الحافظة، الفهم، كثير الاجتهاد

سريع

شديد الرغبة في الاستفادة، فاتخذ لوحا طويلا يبلغ طوله ضعف أطوال ألواح زملائه من الطلاب، وكان يملؤه، كتابة وكان يكتب تحت القرآن الكريم في أسفل اللوح بعض المتون الفقهية واللغوية، وبعض الآثار والسنن والقطع الأدبية.

(1) من علماء القرن الخامس ذكره الباروني في الطبقة العاشرة. (ت: 528 هـ).