الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩١٥الإباضية في موكب التاريخ
151
الإباضية في الجزائر وكان سرعان ما يحفظ ذلك جميعاً، ويعرضه عَلَى أستاذه بسهولة ويسر، فلـ فلم:
يلب
طويلا حتَّى لحق الأذكياء من زملائه، وتفوق على المتوسطين والمتخلفين منهم. عرض يزيد بن يخلف عَلَى طلابه أن يقوموا بجولة يزورون فيها إخوانهم فوافقوا، وتحدثوا فيما بينهم عما ينبغي لهم أن يقولوه، وكان فيما قرروه أن يظهروا بمظهر واحد فلا يختلفوا في أي شئ حَتَّى يعودوا إلى مدرستهم. وبدأت جولتهم الموفقة من بلد إلى بلد حَتَّى بلغوا "آجلو"، فخرج إليهم العلامة ماكسن واستقبلهم أحسن استقبال وفرح بهم أشد الفرح، وأكرمهم غاية الإكرام، وحادثهم بأحاديث شيقة مُمتعة في السيرة والتاريخ وأخلاق المسلمين فأعجبوا به وأحبوه؛ ودعهم أبو مُحَمَّد ماكسن وخرج عائدًا إلى منزله لحق به عبد الله اللواتي وأخبره أن فَلَمَّا ودعهم الطلبة في حلقة الزواغي قد اتفقوا أن لا يفترقوا فهل يجوز له أن يفارقهم إذا رأى في
ذلك مصلحة.
فقال له ماكسن: "إِنَّمَا خلقنا الله أحرارًا لنملك أمورنا فيما لنا فيه مصلحة"، فتركهم اللواتي والتحق بحلقة ماكسن، وكان أنجب من درس عليه. من
الله أبا مُحَمَّد وهب
الذكاء والعبقرية والرغبة الشديدة في العلم نشاطا وحركة
روح تجعله محبوبًا من كُلّ من يعاشره، وكان لا يتعب مع العمل، ولا يسأم من وخفة، روح السفر، ولا تحول دون رغباته المسافات الطويلة، ولا المهامات البعيدة الشاسعة، وَلَعَلَّ للنشأة البدوية أثرًا في ذلك.
بعد أن أتم دراسته على الشيخ ماكسن رجع إلى بلده "تينوال" ليقوم بالرسالة المقدسة، رسالة التعليم والتوجيه فمر به الشيخ سليمان بن مدرار النفوسي؛ فسأله أبو مُحَمَّد من أين أقبل؟ فأخبره أنَّه جاء من قلعة حَمَّاد"، وأَنَّه ترك في سوقها كتابا في تفسير القرآن " الكريم تأليف الإمام عبد الرحمن بن رستم ينادى عليه فما أَتَمَّ سليمان كلامه حَتَّى عزم أبو مُحَمَّد عَلَى السفر إلى القلعة للبحث عن الكتاب واستعد لذلك؛ فأخذ شيئًا من البضاعة حَتَّى يخفي السبب الحقيقي لسفره، ويظهر كأَنَّه أقبل على القلعة للتجارة، وليس له في الواقع هم غير الحصول عَلَى ذلك الكتاب النفيس الفريد، كما أنَّه يسعى أيضا إلى