الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩١٦

الإباضية في موكب التاريخ

152

الإباضية في الجزائر

الحصول على غيره من الكتب النادرة، وأقام في قلعة "حَمَّاد" وطال به المقام وهو يتلطف، ويسأل في استخفاء عن مصير ذلك الكتاب حَتَّى عثر عَلَى رجل متفقه على مذهب النكار وكان أهل قلعة "حماد" في ذلك الحين عَلَى طائفتين: نكارية، ومالكية فقال له الفقيه النكاري: "اطمئن يا عبد الله فقد بيع الكتاب، ووقع في يد لا يخرج منها، ولا يمكن أن تراه، فابحث إن شئت عن غيره واستمرَّ أبو مُحَمَّد في مهمته في جمع الكتب، وهو إن لم يتحصل على تفسير الإمام فقد تحصل عَلَى مَجمُوعة قيمة من الكتب الأخرى، وأرسلها مع قافلة ذاهبة إلى "وَارجُلان"؛ فأخذت القافلة في الطريق وأخذت الكتب فيما أُخذ من أموال القافلة وأمتعتها، وضاع ذلك المجهود العظيم. وَلَمَّا علم أبو مُحَمَّد بالنكبة أطال إقامته في القلعة واستمر في التقاط الكتب، مَرَّةً بالشراء، ومرة بالنسخ حَتَّى تحصل عَلَى مَجمُوعة أخرى لا تقل قيمة عن الْمَجموعة

الأولى.

وبينما كان أبو مُحَمَّد يفكر في الرجوع خطر لأمير القلعة أن يُجهز جيشا لمحاربة بعض أمراء أفريقيا فسر أبو مُحَمَّد بذلك واندس في وسط الجيش وسافر مع العسكر، وعندما كان بالطريق لاحظ أحد قواد الفرق حرص أبي مُحَمَّد عَلَى الصلاة واستعداده لها واحتفاله بها؛ فقال له العسكري: "ماذا تصلي يا عبد الله وأنت تعلم الماذا نحن الله: خارجون؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ وكان يظنه فردًا من أفراد العسكر، فقال له عبد اشتغل بنفسك يا إنسان". واستمر الجيش في طريقه حَتَّى بلغ "وَاعْلانَت" فتحين غفلة منهم وانفلت هاربًا، وارتحل الجيش إلى إنجاز مهمته كما كلفته قيادته. استراح أبو مُحَمَّد أَيَّاما هناك وعرف أهل "وَاغْلاَنَت" ما أصابه، فقرروا أن يجمعوا المال يدفعونه إليه تعويضًا عما ضاع منه قال يتحدث عن نفسه: "فسمع شيوخ "وَاعْلانَت" بما أصابني في الكتب فاجتمعوا وأجمعوا أمرهم على أن ينظروا في إعانتي بقدر ما أصيب حَتَّى يُخلفوه علي؛ فالله يُحسن عونهم ويخلف عليهم؛ فَلَمَّا أحسست بالذي

مبلغا