الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الإباضية في موكب التاريخ

نشأة المذهب الإباضي

صيانة لكرامة المرأة

لقد كانت طبيعة الحياة في الأمة المسلمة لا تبيح للمرأة أن تختلي برجل أجنبي عنها، ولا تبيح لرجل أن يختلي بامرأة أجنبية عنه، وذلك خوفا من الفتنة؛ لأنّ الدوافع الجنسية قد تتغلب على النفس عند الرجل أو عند المرأة وهما مختليان،

(2)

فيصلان إلى المحذور، ويقع السوء الذي منه يحذران وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: «إِيَّاكُم وَالْخِلْوَةُ بِالنِّسَاءِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَلَا رَجُلٌ بِامْرَأَةِ إِلَّا وَكَانَ الشَّيْطَانُ ثَالثهُمَا». وفي رواية: «دَخَلَ الشَّيْطَانُ بَينَهُمَا» (1). وروى عنه: «مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلَا يَحْلُونْ بِامْرَأَةِ لَيْسَ بَينَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ» (2). ولكن واقع الحياة كثيرًا ما يجعل المرأة في طريق الرجل، أو الرجل في طريق المرأة بضرورة من الضرورات فيلعب الشيطان بينهما، دوره ويحاول أن يخدعهما عن نفسيهما، ويُمهد لهما سبيل اللقاء الأوَّل، ويبسط لهما وسائل العذر لارتكاب الفاحشة، فيمنيهما بأن يربط بينهما عرى الزواج في المستقبل، فيعد الرجل المرأة بالزواج، ويغريها بالأحلام الضاحكة من تكوين العش والأسرة، والهناء المنزلي القار حتى تطمئن إليه، ويخيل إليها أنها ستبدأ مكانها الجديد، وأنها قربت من تحقيق الحل العذب، فتسلم إليه نفسها، وتتم لعبة الشيطان قبل أن يتم الزواج. وأمثال هذه الحالة موجود وكثير، وفي أغلب الأحيان لا يكون الرجل جادا في وعده للفتاة بالزواج، وقد يكون جادا، ولكن ظروفًا أخرى لا يملك السيطرة عليها تحول دون ذلك الزواج، وينتج عن ذلك خسران في الدين وفضيحة في المجتمع، وضياع لفتاة يمكن أن يصان شرفها بشيء من الحكمة

1) أخرجه الطبراني في الكبير، عن أبي أمامة، رقم: 7830.

(2) رواه الإمام أحمد بلفظ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامراة ليس معها ذو محرم فإن ثانيهما

الشيطان».