الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٣الإباضية في موكب التاريخ
91
نشأة المذهب الإباض
وتعالج بعض المذاهب الإسلامية هذه المشكلة بفرض إتمام الزواج بين الفتى العابث والفتاة المخدوعة.
وفي هذا العصر الذي انطلقت فيه الفتاة دون رعاية أحد في معترك الحياة، ودعتها أساليب المدنية الغربية أن تتعرف على الرجل، وأن تعيش معه، وأن تختبر وأن تختبر أخلاقه؛
هي
لتصطاد منه زوجا تعيش معه. فكانت الفريسة الأولى للصائدين في هذا العصر، كثرت المشاكل الناجمة عن هذا الانطلاق، والاختلاء، واستعصت على يع الحلول التي يضعها فلاسفة، الغرب، ورأى بعضهم فراراً من حل المشكلة بالطرق الإنسانية، فحاول أن يحلها بالطرق الحيوانية، وذلك بالاستسلام لها وإطلاق الغريزة تعمل عملها، وتهوين أمر الفاحشة وعدم حسبانها إنما تلام عليه الفتاة أو الفتى. وقد ابتلي الوطن الإسلامي بهذا الداء، فأصبحت الفتاة في بعضه منطلقة هذا الشيطان، وفي بعضه الآخر تدفع بشدة – كما تدفع الشاة إلى
الانطلاق الكامل مع المسلخ لتلحق بأختها.
ولقد درس الإباضية هذه المشكلة منذ خير القرون، وانتهوا فيه إلى رأيهم الذي ينفردون به فيما أعرف، فحرموا الزواج بين من ربطت بينهما علاقة إثم، وقد كانوا في تحريمهم لهذا الزواج يستندون إلى روح الإسلام الذي يحارب الفاحشة. روت أم المؤمنين عائشة ما عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُمَا زَانِيَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (1). وهذا الحكم حكم تحريم الزواج بين من ربطت بينهما فاحشة بطريق من الطرق يغلق باب الخدعة أمام الشيطان، وأمام الإنسان، فلا يستطيع بعدها أن يأتي الرجل إلى امرأة فيغرر بهما ويخدعها عن نفسها، ويزعم لها أنه سوف يتم فعلته الشنيعة بالزواج.
1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، (رقم (13666) موقوفا عن عائشة، بلفظ: «قالت عائشة ا في رحـ
حر بامرأة ثُمَّ يتزوجها لا يزالان زانيين».