الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٢١الإباضية في موكب التاريخ
157
الإباضية في الجزائر
قال أبو العباس الدرجيني: «ولقد حدثني بعض الطلبة النفطيين الذين قرأوا بتونس عن بعض أشياخه أنهم قالوا: أدركنا أشياخنا يذكرون طالبًا من أهل "وَارجُلان" قرأ معهم على شيخهم إذ ذاك، قالوا وأدركناهم يعجبون من فهمه وحفظه ومواظبته وورعه وسخائه، وجلالة نفسه، وسعة خلقه، قالوا: وَلَم نر مثله من العرب ولا من البربر. قال لي: وكانوا يذكرون لي أنَّهم اطلعوا عَلَى كتاب معه في علوم مذهبه، وكان نظما في قصائد؛ فما هذا الكتاب. فقلت له: هو دعائم ابن النظر كانت منه في بلادنا من قبل هذا نسخة غير محلولة، وأَمَّا حل ابن وصاف فلم يرد بلادنا حَتَّى ورد به الشيخ أبو موسى عيسى بن زكرياء، وأعلمته أن الطالب المذكور هو أبو عمار وأطلعته على كتاب لَمَّا ذكره وسأل عنه، فلما راه جعل يتعجب منه فنظر منه بعض قصائد العقائد، وهي الرائية التي في الرد على القدرية؛ فقال معرضا: ما أرى ها هنا إلا موافقة أهل السنة. فقلت له: ما خالف هذا الكتاب فهو خلاف السنة».
الدعائم،
قال أبو العباس الدرجيني: «ألف أبو عمار كتابه الموجز في الرد عَلَى كُلِّ من خالف الْحَقِّ في جزأين، وشرح كتاب الجهالات في سفر، وله كتاب الاستطاعة، وغيرها، وأقام بتونس يتعلم الأدب والنحو وغيرها».
كان أبو عمار من كبار علماء الكلام والمنطق والجدل، وَلَكنَّه كان أيضا من أولئك العلماء الذين يشغلهم علم الباطن عن علوم اللسان، وكان يعتمد على العمل أكثر مما يعتمد على القول، ولا يركن إلى القول إلا عندما يقتضي الموقف تقرير حجة لدحض شبهة، أو إثبات سنة لمحاربة، بدعة وكان في الغالب لا يميل إلى الإسهاب، والإكثار من القول، وَإِنَّمَا يمتاز برصانة الأسلوب، وجزالة المعنى، والإيجاز في الحديث.
بعث العلامة أبو عبد الرحمن الكرتي المصعبي بعض أسئلة، يطلب عنها الجواب من علماء وارجلان"، فاجتمع المشايخ وناقشوا الأسئلة، ثُمَّ فوضوا أبا عمار في الإجابة
عنها.