الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٢٣الإباضية في موكب التاريخ
159
الإباضية في الجزائر
- سؤال: هل يقال الله تعالى باللغة البربرية: "أيراد"؟ جواب: ما سمعنا أحدًا أجازه إلا أبا سهل، وَلَعَلّ هروبهم من جوازه اشتراك اللفظة في لغة البربر، فإنَّهم يسمون الداجن من الطيور والوحش: "أَيْرَادَن"، ولمن أخلف: "يُرْدي"، وهذا على حسب اللغات والهروب من المشكل إلى الواضح أولى.
- سؤال: ما الحكم فيمن قال: إن الله ليس بـ"يُكش؟ ".
جواب: إنَّه إن كان بربريًا أو يعرف لغة البربر، فهو كمن قال: إن الله ليس بإله، ومن قال ذلك فهو شرك.
وقد علق أبو العباس الدرجيني عَلَى هَذه الأجوبة بما يأتي:
قلت: وهذه الأجوبة بقدر وسع السائل، لا بكنه مقدار المجاوب؛ بل إنَّه عرض في تلك السوق ما أشبهها من المتاع، وادخر الخز والديباج لأشكاله، اللهم إلا في جواب السؤال الأخير».
ولست أدري ما عسى الدرجيني يقول لو كان هو الذي يجيب عن هذه الأسئلة، فإن أبا عمار فيما أرى أجاب بما فيه الكفاية، وهو وإن لم يطل في حديثه عن اليقين والقدر إلا أنه أجاب فأقنع، ووافقه على ذلك مشايخ وارجلان"، ولا شك أن موقف أبي عمار يقتضيه الإيجاز والوضوح، فهو لم يكن يلقي درسا، ولم يكن يؤلف فصلا وليس هو في جدال مع القدرية والمرجئة، وَإِنَّمَا كان يشرح معنى الكلمتين بإيجاز لسائل راغب في الاستفادة.
من
کتاب
أما إجابته على الأسئلة المتعلقة باللغة البربرية فهي تتعلق بمباحث لغوية. وإذا كانت كلمة "يكش" بالبربرية تعني إله، فإن نفيها عن الله تبارك وتعالى باللغة البربرية من يعرفها لا شك إشراك بالله؛ لأنَّها إنكار للألوهية فهي شرك وجحود. أَمَّا إذا نطق بِهَا
ناطق وهو لا يعرف معناها، فحاكي الكفر ليس بكافر، والتتره عن ذلك أولى. واللغة البربرية كسائر اللغات لها تعابيرها الخاصة بها، ولها أساليبها واستعاراتها وكناياتها وأوجه بلاغتها، فما أدى المعنى المقصود أداء سليمًا صحيحا فذلك حسن، وما