الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٢٤الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في الجزائر
أوهم أو شك فذلك ممنوع، كما يمنع من العربية أو غيرها من اللغات. والإسلام - ولا سيما إبان الفتوح- قد دخل إلى كثير من البلاد التي لا يفهم أهلها اللغة العربية ولا يتكلمونها. ولو اشترط الإسلام اللغة العربية على جميع المسلمين لتوقفت الفتوح، وتوقف الإسلام، فإنَّه ليس في إمكان البشر أن يتعلموا اللغة بالسهولة التي يأخذون فيها العقائد، وأعمال العبادات، ولكن الإسلام رُبَّمَا جمع الأمم إلى الدخول في الإسلام، واستعمل العربية حيث أمكن استعمالها، واستعمل غيرها حيث لا تؤدي العربية المقصود من الدعوة، وقد بقيت كثير من الأمم الإسلامية تستعمل لغاتها الأصلية في كُلّ شيء، ما عدا شيئًا واحدا فإنَّه لا يمكن أن يؤدى إلا كما هو، وهو القرآن الكريم. فعلى المسلمين أن بنصه العربي، الذي أنزله الله على سيدنا مُحَمَّد الله مهما كانت لغات أولئك لمسلمين. وإذا لَمْ يفهموا النص العربي فلهم أن يطالبوا بشرح معانيه بلغاتهم، ومعلوم لا يمكن أن يعتبر الإنسان مسلما إلا إذا كان محافظًا عَلَى الصلاة، وأن الصلاة لا تصح إلا بالقرآن، فعلى كُلّ مسلم مهما كانت لغته أن يحفظ شيئًا من القرآن بنصه العربي - ليصلي به حَتَّى ولو لَمْ يفهم معاني ما يقرأ، وعلى علمائهم أن يشرحوا لهم معاني الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة بلغاتهم.
حفظوه
أنَّه
ونحن إلى اليوم كثيرا ما نلقي دروس الوعظ والإرشاد باللغة البربرية، لا سيما في المواطن التي تحضرها النساء وهن غالبًا لا يعرفن اللغة العربية الدارجة. وكثيرا ما توجه إلينا في المساجد أو المجامع العامة أسئلة باللغة البربرية فنجيب عنها بنفس اللغة إيثارا لإفهام السائل عما يسأل عنه، مقدرين أنَّه ما اختار استعمال تلك اللغة إلا لأنَّه أقوى بها على الفهم والاستيعاب.
كان أبو عمار بالإضافة إلى غوصه في بحار علم الكلام من أكثر الناس حرصا على العمل، وبعدا عن المهاترة، والشغب وهروبا من المراء والجدال، واشتغالا بالاهتداء والاقتداء واتباع السلف. وقد اهتم بتاريخ العلم والعلماء، فألف فيه كتابا قيما، اعتمد عليه الدرجيني في طبقاته فيما بعد، قال أبو العباس الدرجيني في مقدمة كتاب الطبقات ما يلي: «هذا الترتيب الذي رتب أبو عمار حسن في معناه إِلا أَنَّه لَمْ يذكر من الطبقة التي