الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٢٩

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في الجزائر

واتفقوا

ما يفرق به بين الحق والباطل والصواب والخطأ، ومن الدين ما يجابه به أي فرد أو. مستمسكا بالْحَقِّ لا يفرط فيه. وَلَمَّا وصل أبو يعقوب حار الناس في موقفهم منه؛ أيقفون منه موقفهم مع محرم مذنب يعتبرونه عاصيا فيقاطعونه ولا يسلمون عليه، أم أنهم يكسرون حكم الهجران فيهدمون قاعدة هامة من القواعد الخاصة بالمذهب، والتي كانت سببًا في حفظ المجتمع الإباضي من الانحراف .. ثُمَّ إِنَّهم سوف يحكم عليهم هم أنفسهم بالهجران ويخرجون إلى الخطة أخيرًا أن يقتدوا بشيخهم يخلف وفي اقتدائهم به عذر لهم عند أبي يعقوب، وعند خصومه .. وما اقترب منهم حَتَّى قام إليه الشيخ يخلف قبل أن يكسر الهجران، ودون أن يسلم عليه هو أو غيره، وتنحى به جانبا، ثُمَّ وقف معه موقف القاضي الحازم مع المتهم، يسوق إليه التهم الموجهة إليه مِمَّن حكموا عليه بالبراءة، ويطلب منه الدفاع عن نفسه، وكان كلما ذكر تهمة خط خطا واستمع إلى الردّ فإذا اقتنع به وجه التهمة التالية خط خطا وهكذا (1).

"يا ابن خلفون، قيل: إنك تهون في تأليف أسلافك يا ابن خلفون، إنك تشتغل بمطالعة كتب أهل الخلاف يا ابن خلفون، إنك تعظم علماء أهل الخلاف وتحتقر علماء مذهبك. يا ابن خلفون، إنك تتكبر على العزابة ولا تخضع لأحكامهم. يا ابن خلفون، إنك تصر على خطئك ولا تراجع التوبة يا ابن خلفون، قيل: إنك تريد أن تخرج عن مذهبك وتنتحل غيره. يا ابن خلفون، قيل .. وقيل .. إلى آخر ما وجه إليه من تهم ونسب إليه من أقوال وأفعال تبعد عن منهج الاستقامة.

وكان أبو يعقوب يستمع إلى العالم العظيم في احترام وتقدير، وكما وجه إليه تهمة ذكر وجهة نظره والأسباب التي دعته إلى عملها أو القول بها، أو أنكر أن تكون منه إن كانت التهمة كاذبة، ثُمَّ يعتذر ويستغفر الله حتَّى اقتنع الشيخ يخلف بسلامة موقف الشيخ أبي يعقوب؛ فحمد على ذلك وقام فاعتنقه وحطم ذلك السور الذي ضرب على ابن خلفون ما يزيد على اثنتي عشرة سنة، كما يذكر بعض المؤرخين.

(1) الأسئلة الآتية أمثلة لها، نظنه جرى فيه النقاش، ولَمْ نعثر في المصادر التي بين أيدينا على نصوص النقاش الذي جرى بين العالمين الكبيرين.