الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٣١

الإباضية في موكب التاريخ

167

الإباضية في الجزائر

قال بعض الطلبة: «قدمت من جهة طرابلس" بعد قراءتي بها على الشيخين أبي عبد الله وأبي عمران موسى النفوسيين مسائل في المذهب فقصدت جهة وارجلان" لألقى الشيخ أبا رحمة اليشكني فأعرض عليه ما أخذت قال: فاجتزت على "تين باماطوس" وبها الفقيه أبو يعقوب، ثُمَّ جئت إلى أبي رحمة بـ"إيفران"، فَلَمَّا رآني قال لي: عَلَى طريق "تين باماطوس" كان طريقك؟.

فقلت نعم. قال: هل سلمت على فلان قلت لا. قال لو سلمت عليه لم أسلم عليك». هكذا كان أبو رحمة يتشدد في تطبيق الحكم والحرص على تنفيذه والمحافظة عليه، وقد بقي حكم الهجران مصلنا في قوة وعنف عَلَى أبي يعقوب إلى أن التقى بالعلامة يخلف في طريق الحج، فأعلن هذا العالم العظيم رفع البراءة عن ذلك العالم العظيم حين اقتنع بسلامة موقفه، وصحة عقيدته وبراءته من بعض ما نسب إليه.

ورغم هذا الموقف الصارم من عزابة تين" باماطوس" ضدّ أبي يعقوب، واتهامهم له بأنه يريد أن يخرج عن المذهب، وأنه يفضل كتب المذاهب الأخرى، وأنه كان يطعن على أسلافه رغم هذه التهم كلها فإن أبا يعقوب قد برهن عمليا على أن أولئك الناس لا يعرفون عن حقيقة دراساته ومواقفه في الاحتجاج للمذهب على غيره شيئًا. وقد ذكر أبو العباس أنه مما قيد من تعليقات أبي يعقوب يوسف بن خلفون أجوبته عن المسائل التي سأله عنها سائل فكتب بها إليه، وبين ما في جميعها من أقوال العلماء، فوجه ما ذهب إليه أصحابنا، واستدلّ عَلَى صحته بأدلة قاطعة ورسالته إلى أهل جبل نفوسة مشتملة على فقه ووعظ. وقد اطلعت على رسائله تلك، وهي نموذج رائع من التحقيق العلمي، ومناقشة مشاكله على ضوء آراء علماء الأُمَّة لا علماء المذهب فقط، الاعتماد أساسا على السنة النبوية المطهرة، وآراء الصحابة والله، وقد علمت أن الأخ الدكتور عمرو النامي سدد الله خطاه قد حقق تلك الرسائل وهو بصدد نشرها (1) في رسالة المسجد " لدار الدعوة، أما رسالته إلى أهل الجبل فلم أطلع عليها. وَلا بُدَّ أن تكون للعالم العظيم أعمال أخرى غير هذه، إِمَّا أَنها ضاعت، أو لم يتيسر لي الاطلاع عليها.

(1) قد نشرت تلك الرسائل بتحقيق الدكتور النامي في كتاب مستقل باسم: «أجوبة ابن خلفون». (المراجع)