الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٣٢

الإباضية في موكب التاريخ

168

الإباضية في الجزائر

أبو عمرو السوفي)

هو: أبو عمر عثمان بن خليفة السوفي المارغني، قال عنه خليفة السوفي المارغني، قال عنه أبو العباس الشماخي: كان إماماً في العلوم لا سيما علم الكلام».

أخذ أبو عمرو العلم عن العلامة الكبير أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر، وقد أخذ عنه مع العلم حبه للعمل .. فكان أبو عمرو من أولئك العلماء الذين يكافحون بِكُلِّ ما أتوه من قُوَّة في سبيل الله .. كان لا ينفك عن محاربة الجهل والبدعة والانحراف، حينًا بالموعظة الحسنة، وحينًا بالنقد اللاذع والتوبيخ الصارم، والوعظ الزاجر وكان لا ينفك يدعو إلى الاستمساك بدين الله، مبينا للناس ما كان عليه رسول الله، وما كان عليه أصحابه وه، وكيف كانت سيرة خيار المسلمين. ولقد كان بلده "سوف" بالنسبة للإباضية خير مكان لمن يقوم بالدعوة؛ لأنه جاء متوسطا بين الأماكن العامرة بهم كأنه نقطة ارتكاز فيرتحل منه الداعية مغربا فيزور بلاد "أريغ" و"وَارجُلان" وبادية بني مصعب وجبال أوراس وما ولاها. يُحلّق عليه الطلبة، ويجتمع به المَشايخ، ويستمع إليه العوام، ويساعد على حل ما يجده من المشاكل، ويعود إلى مركزه فيستقر قليلا، ثُمَّ يتّجه مشرقاً فيزور بلاد "الجريد" (نفطة، وتُوزر ودرجين، والحامة، وجَربة، وجبال دمّر حتّى يبلغ جبال نفوسة وما ولاها ثُمَّ يعود .. وتعددت رحلات أبي عمرو حتَّى ضاقت منها صدور المتعصبين من بعض المذاهب فكادوا له. وهذا هو أبو العباس الدرجيني يعرض علينا بأسلوبه الرائع تلك الحادثة المؤسفة قال: «إن "الحامة" لَمْ تزل في إدبار من عهد أبي القاسم وأبي خزر -رحمهما الله-، وما طرأ عَلَى كُلِّ واحد منهما وعلى من بعدهما، حَتَّى إذا كان في زمن الشيخ عثمان السوفي فورد الحامة وليس فيها من أهل المذهب إلا أطلال بالية، ومساجد عامرة كالخالية .. وكان أبو عمرو عابر سبيل فأراد أن يذاكر هنالك بما يثبتهم في

1) من علماء القرن السادس ذكره الباروني في الطبقة الحادية عشرة.