الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٣٤

الإباضية في موكب التاريخ

170

الإباضية في الجزائر

يحاولون أن يسيطروا على أذهان العامة بالادعاء والدجل، فإذا حل بين ظهرانيهم من يتحلى بالعلم الصحيح والخلق السليم والدين القويم خافوا أن يفتضح قصورهم وتقصيرهم، ويتضح للناس جهلهم وفشلهم فيلجؤون إلى الْمَكايد يدبرونها ضد أهـ العلم والخلق والدين مهما كانت نتائج تلك المكايد، ولو سببت في فن بين الناس تنتهك فيها الحرم وتراق الدماء، وتضيع الأموال بغير حق.

كان أبو عمرو منذ كان طالباً جمّ النشاط كثير الحركة، ذا حيوية متدفقة. فَلَمَّا أراد أن يسافر من "وَار جلان" إلى وادي سوف"، وقد أصبح ذا منزلة علمية مرموقة شيعه الشيخان أيوب بن إسماعيل، وموسى بن علي، وكان الشيخان يريدان منه أن يتجمل بشيء من الوقار تقتضيه منزلته العلمية، فقال له أيوب: «يا عثمان الوطوطة والعلم لا يجتمعان»، وقال له موسى: «الحجر المتقلب لا يثبت عليه بنيان». قال أبو عمرو فرأيت ما أشارا به هو الصواب. قال أبو العباس الشماخي: «وله من التآليف كتاب السؤالات (1)، وهو تأليف مفيد أظهر فيه منزلة من العلم، وله غيره من التآليف، وله مناظرات مع المخالفين». ولقد اطلعت على نسخة من هذا الكتاب القيم.

تخرج على يديه عدد من الأعلام منهم ميمون التنكيصي الورغمي، وهو أحد العلماء الثقاة الذين جازت عليهم نسبة الدين، وكان حلقة في السلسلة التي ربطت العصور المتأخرة بخير القرون.

(1) لا يزال هذا الكتاب إلى اليوم تحت التحقيق، ونأمل أن يسارع محققوه في إخراجه. (المراجع)