الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٥الإباضية في موكب التاريخ
93
نشأة المذهب الإباضي
من أسرار الزكاة.
يمر الإنسان صدفة بدور بعض الأغنياء أو متاجرهم أيام عاشوراء فيستلفت نظره
ازدحام جمهور من الناس على ذلك الباب، وحين يسـ يسأل له: إنهم فقراء ينتظرون تفريق الزكاة.
عين الإزدحام يقال
وهذه الصورة متولدة عن علم الفقير بموعد صرف الزكاة، إذ كثير ما يسأل الفقير الغني ألا ينساه عند تفريقه الزكاة، فيعده الغني بذلك ويحدد له اليوم، وتصبح هذه الطريقة عادة، وحتَّى إذا لَمْ يسبق اتصال بين الفقير والغني، فإن الفقير يعرف حالة الغني وموعد تفريقه للزكاة، فيذهب في الميعاد، ويقف الواقفين، ينتظـ نصيبه من هذا الْحَقِّ.
ويطل الغني من النافذة فيرى الجمهور الكبير الذي ينتظره، فيزدهيه الموقف ويحس أَنَّهُ مُحسن عظيم، يستفيد من ماله عدد ضخم من الناس، وهذه نافذة من النوافذ التي يدخل منها الشيطان إلى قلب الإنسان.
يغ
إخراج الزكاة فريضة من فرائض الإسلام لا بُدَّ من أدائها، وهـ حق لأصحابها في مال الغني يجب أن يوصلها إليهم دون أن يصحبها هوان أو مذلة لهم؛ فلمـ بهذا المظهر الذي يَدُلُّ أَكثر ما يَدلُّ على الرياء والمباهاة؟ ولماذا يجمع أرباب الْحَقِّ في الزكاة على هذا الصعيد في هذا المنظر المؤذي ليؤدى إليهم حقا من حقوقهم؟! أليس في إمكان الغني أن يفرق ما يجب عليه من حقوق الله على من يستحقها من الناس دون أن يكلفهم عناء التجمع والانتظار، بل يوصلها إليهم دون أن يكون بينه اتفاق، فيأتيهم بالفرج على حين غفلة، ودون أن يحسبوا له حسابا، ودون أن يحملهم مهانة السؤال ومذلة الانتظار!! إن الصورة التي ذكرت تجدها في بعض المدن الكبيرة في ليبيا، وقد اعتاد الفقراء أن يذكروا الأغنياء بأنفسهم، ويطالبوهم بحقهم في الزكاة.
وبينهم