الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٥١

الإباضية في موكب التاريخ

YAY

الإباضية في الجزائر

بيد مجلس العزابة، وقد بلغ من المجلس في بعض الأحيان إلى أن صدر له عملة نقدية خاصة (1) ولَكنَّه في جميع الأوقات لا يعلن عن نفسه كدولة، ولا يدعيها، ولا يقبل هذا الوصف من

يسبغه عليه، ولا يباشر الأحكام التي يباشرها باسم الحكام، وإنما باسم مجلس العزابة. أمَّا القوة التي استطاع بها هذا المجلس أن يقود المجتمع بنجاح وأن يفرض بها طاعته على الناس، وأن يكسب احترامهم لأحكامه فهي: 1 - استقامة أعضاء المجلس، ونزاهتهم، وحسن سيرتهم وسلوكهم، ومحافظتهم على الدين محافظة كاملة في جميع الأحوال.

2 - قوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي كان من ثمرتهما الولاية والبراءة الشخصيتان – حسب قواعد المذهب الإباضي، وبحكم البراءة هذه استطاعوا أن يغلوا أيدي الناس عن ارتكاب المحظور، وتجاوزوا المحظور الشرعي إلى المحظور الاجتماعي أو المحظور العرفي. وبذلك استطاعوا أن يحافظوا فوق محافظتهم على الدين وأحكامه وآدابه على مجموعة من العادات الحسنة، وأنواع السلوك الذي يتمشى مع روح الإسلام وإن لم تضبطه نصوص، وأن يحافظوا عَلَى الروابط المتينة بين الناس. وعلى ما تعارفوا عليه من الآداب والسير في جميع مرافق الحياة، وأن يحولوا دون تسرب العادات السيئة في المجتمعات الأخرى إليهم.

- الإسراع في علاج المشاكل عند ثورانها وعدم تركها حتّى تستفحل، ثُمَّ المساواة بين جميع الناس مهما اختلفت أقدارهم في إجراء الأحكام، فلا أحد يطمع في أن يرتكب ما تحب به البراءة ثُمَّ ينجو من الموقف الصارم إزاءه.

كما أنه لا أحد يطمع أن يرتكب ما تجب به الخطة أو الهجران ثُمَّ ينجو من الموقف

الصارم إزاءه. والبراءة لا تكون إلا على ارتكاب المعصية التي تسقط بها الولاية. أما الخلطة والهجران فقد توقعان على من يخالف العرف العام للبلد، أو الاتفاقات المعمول بها تحت رعاية العزابة، أو مخالفة السلوك المتبع في قضيَّة من القضايا. وبهذه الاعتبارات فإن الهجران نال كثيرًا حَتَّى من كبار العلماء.

(1) أخبرني بذلك أستاذنا الفاضل الشيخ باكلي عبد الرحمن وكفى به حجة.