الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٥٣الإباضية في موكب التاريخ
189
الإباضية في الجزائر
من ابن ماطوس سليمان وقد تقدم التنبيه على بعض أخباره مع أستاذه ابن ماطوس ويأتي تمام التعريف به في التعريف بابنه إذ هو أشهر وإن كان هذا أقدم.
وقال في صفحة (392) في ترجمة ابنه مُحَمَّد ما يلي: "ودارهم معدن العلم قديما من أبيه وجده وجد جده - عَلَى ما أظن، وقد تقدم أبوه ولكنهم دونه في الشهرة".
عندما جاء أبو عبد الله إلى جربة تدارس الموضوع مع أستاذه أبي زكرياء فصيل وحددا فيما نظن بنوده، ولكن مع ذلك لَمْ يتم تنسيقه في جربة، فَلَمَّا انتقل أبو عبد الله إلى مناطق أريغ أرسل أبو زكرياء إليه ولديه للتعليم، ثُمَّ للتحريض على إنجاز المهمة، وعكف أبو عبد الله فترة من الزمن عَلَى تحريره حَتَّى أخرجه في الصورة المعروفة المنقولة عنه تحت اسم "نظام الحلقة"، قال الدرجيني في الطبقات ما يلي: وسبب ذلك ومبدأه أن الشيخ أبا زكرياء وجه ولديه زكرياء ويونس وابن أخيه أبا بكر بن يحي وغيرهم من أقاربه في جماعة وقال لهم: "اطلبوا أبا عبد الله فحيثما وجدتموه فلازموه واقرأوا عليه وحيثما كان فكونوا معه ولو في شغل دنياه». وقال بعد سطور: "فَلَمَّا وصلوا "تتبوس" وافق وصولهم إليها قدومه من القيروان، وقد حصل ما كان يفتقر إليه من علم اللسان".
وقال بعد أسطر: "فَلَمَّا ألف الله شملهم بأبي عبد الله أعلموه بما جاءوا في طلبه وألقوا إليه ما فارقوا عليه جزيرة جربة، وما وصاهم عليه الشيخ أبو زكرياء وأكد عليهم في أن يكون، ورغبوا إليه في أن يجلس لهم ويرتب لهم الحلقة". وقال بعد سطور: ثُمَّ انتقل أبو عبد الله وتلامذته إلى "تينيسلي"، فرتب بها الحلقة وشيد من
كريم البنيان ما يتشبث به العزابة ويتشبهون به الآن وإن كان الناس قد فسدوا وفسد الزمان. فهذا سبب قعود الحلقة المباركة الصادرة عن أكرم مشاركة بين الشجرتين الطيبتين: المسورية والبكرية بخطبة وإجابة كانتا في الله، فتولدت بينهما هذه الأنوار البهية، فلنذكر لمعا
من الآداب التي جعلها قوانين وصيرها جميعا - مسالك سبل العلم والدين.