الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٥٤

الإباضية في موكب التاريخ

(1)

الإباضية في الجزائر

وكان انتقال الشيخ أبي عبد الله إلى أريغ سنة تسع وأربعمائة (409 هـ)، ولذلك يُسمى الغار الأَوَّل المذكور "التسعري" نسبة إلى هذه السنة. وَلَمْ يبق النظام عَلَى ما سطره الإمام أبو عبد الله بن بكر، ولا على ما حرره تلميذه أبو الربيع سليمان بن يخلف، وإِنَّما تطور مع الزمن فكانت تضاف إليه من حين إلى آخر تنظيمات جديدة، وصلاحيات جديدة، وتخصصات محددة لكُلِّ قسم من أقسام الحلقة، كتخصصات مجلس العزابة، وتخصصات التلاميذ إيروان"، وتخصصات المساعدين "إمصوردان" على النمط الحالي الذي يجري به العمل في وادي ميزاب" و "وَار جلان"، وقد حرص الإباضيَّة في المغرب الإسلامي على تطبيق نظام العزابة بشيء من الدقة والمنافسة منذ وضعه الإمام أبو عبد الله بن بكر؛ بل لقد حرص الإمام نفسه على تنفيذ النظام، وذلك هو السبب في كثرة رحلاته وتنقلاته حتّى يرى بعينيه مدى تطبيق النظام والنتائج المترتبة عليه عَلَى أَنَّهُم في تطبيقه ساروا عَلَى أساليب مختلفة اختلافات بسيطة بين جهة وأخرى، وفي الإمكان إيضاح ذلك فيما يلي: 1 - في كُلّ من جبل نفوسة وزوارة كان يتكون مجلس العزابة من كامل الأعضاء في كُلّ قرية أو مدينة وَلِكُلِّ مجلس شيخ، ومن مشايخ جميع المجالس يتكون المجلس الأعلى للعزابة، ومقر اجتماع المجلس الأعلى للعزابة في الجبل هو مدينة "جادو"، وقد اختيرت لتوسطها بين مناطق الإباضية في الجبل، ولأجل اختيارها مقراً للحكم بني فيها مسجد "امصراتن" باشتراك أهل الجبل جميعًا في بنائه حَتَّى تَتم فيه الاجتماعات، وتنعقد فيه بمجالس الشورى عقب الصلوات، وقد اشترط على جميع من اشترك في بنائه أن يعتمد على نفسه في نفقاته، وأن لا يقبل ضيافة أحد مدة اشتغاله بالعمل حَتَّى يكون عمله كله الله لا تدخله أية شبهة. وهذا المجلس الأعلى هو الذي يتولى جميع الشؤون الداخلية والخارجية، وشيخ هذا المجلس يطلق عليه شيخ الجبل، أو حاكم الجبل، ووصف في فترات قصيرة بالأمير. وبأي وصف من الأوصاف السابقة فهو الذي يتولى تنفيذ جميع قرارات المجلس وإعلان أحكامه،

1) كلمة التسعري: مأخوذة من تسع وأربعمائة على غرار قولهم عبدري في النسبة إلى عبد الدار، وعبشمي في

النسبة إلى عبد الشمس.