الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٥٥

الإباضية في موكب التاريخ

191

الإباضية في الجزائر

وعليه أن يتخذ قرارات سريعة في الأحداث المستعجلة التي لا يمكن أن تنتظر إن أمكن باستشارة من حضر من عزابة قريته أو غيرهم، أو حتى بدون الرجوع إليهم إذا كان في الأمر ما يستدعي الإسراع ويتحتم عليه أن يقيم في "جادو" مدة ما هو حاكم للجبل، ولا يسمح

له إلا بزيارات محدودة لا تؤثر على سير العمل إلى موطنه الأصلي، وفي فترات متقطعة. 2 - في جربة كان مجلس العزابة فيها أيضًا يتولى جميع الشؤون الدينية والاجتماعية للجزيرة، وكان للجزيرة مجلس، واحد ولكن طبيعة الجزيرة في كونها تشبه أن تكون مدينة كبيرة جدًا ذات ضواحي متعددة كانت تقتضي أن يكون أعضاء المجلس غير محدوين بالعدد المعروف لمجلس العزابة، فقد كان توزيع المساجد يقتض يقتضي أن يتعدد الأئمة والمؤذنون والمدرسون. وهذه الوظائف حيوية في مجلس العزابة ولذلك فقد كان عدد أعضاء مجلس العزابة يتغير تبعًا للمصلحة واحتياج الناس، ويصل في بعض الأحيان إلى ضعف عدده الأصلي تلك الأحوال لا يكون له إلا شيخ واحد هو شيخ العزابة.

من

ذلك، ولكنَّه في جميع

أو أكثر كما أن مكان الاجتماع غير محدد فكان ينعقد غالبا في المسجد الذي يصل فيه الشيخ عادة بعد صلاة العصر، وقد ينعقد في بيته أو في بعض المساجد حسب الظروف والأحوال.

وفي جربة كان يوجد إلى جانب شيخ العزابة شيخ آخر يُسَمَّى شيخ الحكم، وهو يستند في جميع أموره على مجلس العزابة. وقد يستبد أحيانًا فتصاب الجزيرة بأفدح النكبات (1). وعلى هذا ففي الجزيرة شيخان:

أحدهما: هو شيخ العزابة ويتولى جميع الشؤون الدينية والاجتماعية باسم مجلس العزابة. والثاني: هو شيخ الحكم ويتولى الشؤون الإدارية والسياسية والعلاقات الخارجية للجزيرة باستشارة مجلس العزابة أو شيخه غالبا. وفي هذه الحال يحرص المؤرخون عندما يتحدثون عن الشيخ الأخير أن يصفوه بالحكم فيقولون: "شيخ الحكم" حتّى لا يشتبه على القارئ فيظنه شيخ العزابة، وقد تجتمع المشيختان في النادر عند شخص واحد، وحينئذ تكون جربة على

أهنا الأحوال.

(1) راجع: الإباضية في تونس فصل المجامع العلمية ص 421.