الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٥٦الإباضية في موكب التاريخ
192
الإباضية في الجزائر
- في "وادي ميزاب" طبق نفس النظام الذي طبق في جبل نفوسة مع تقليل بسيط في صلاحية شيخ الوادي أو شيخ العزابة، وإن كانت اختصاصات المجلس الأعلى للعزابة في الجبل، وَكُلُّ ما هنالك من فرق أن شيخ العزابة في الجبل يطلق عليه في كثير من الأحيان اسم حاكم الجبل، وقد يتخذ إجراء أو يصدر آراء في شأن من الشؤون المستعجلة دون أن ينعقد المجلس أو يدعوه إلى الانعقاد، وذلك غالبًا في الأحداث الطارئة ولا سيما في قضايا الدفاع ورد العدوان. أما شيخ المجلس في الوادي فهو يعلن الاتفاقات التي صدرت في المجلس، وليس له أن يصدر أمرا إلى جميع سكان الوادي دون الرجوع إلى انعقاد المجلس واتخاذ القرار فيه. وقد يعود هذا فيما يبدو إلى طبيعة البلاد، فانعقاد المجلس في الجبل تكتنفه صعوبات كثيرة كبعد المسافة ووعورة الطريق، ويحتاج انعقاد المجلس إلى ما لا يقل عن أسبوع من التحضير والذهاب والإياب. ولذلك فإن الأمور التي لا تتحتمل التأخير يصدر فيها حاكم الجبل أمره ويتصرف حسن تقتضيه المصلحة العامة مع استشارة أهل العلم والرأي ممَّن حوله، أما طبيعة "وادي ميزاب" لا سيما قبل القرارة وبريان فهي تشبه أن تكون مدينة واحدة ذات ضواح، والاجتماع فيها سهل يتم بيسر وفي مدة قريبة، وقد فضل أهل الوادي أن يكون اجتماع المجلس في مسجد الشيخ أبي عبد الرحمن الكرثي، ثُمَّ نقل إلى مجلس عمي سعيد الخيري الجربي.
حسبما
4 - في بقية بلاد الإباضية من المغرب الإسلامي كان مجلس العزابة يطبق على طريقة فردية؛ أي: أن كُل قرية أو مدينة لها مجلسها الخاص بها والذي لا يرتبط في كُلّ مشاكله بمجموعة من المجالس المتقاربة أو المترابطة.
ويتضح من هذا أنه بينما كان ارتباط مجالس العزابة في كُلّ من جبل نفوسة وجربة و"وادي ميزاب" بمجلس أعلى له الكلمة النافذة على جميع المجالس، وشيخ واحد يتولى تنفيذ قرارات المجلس اختلاف بسيط في الاختصاصات، فإن بقية قرى ومدن الإباضية في المغرب الإسلامي لم تتوحد فيها مجالس العزابة على شكل كتل حتّى في القرى الكثيرة المتقاربة كما هو الشأن في القرى التي أشرنا إليها، آنفًا، وَإِنَّمَا كان لكُلِّ قرية أو مدينة مجلسها الخاص يتولى شؤونها منفردا دون الارتباط بمجلس القرى الأخرى أو الرجوع إلى آرائها، ولا يتعدى شؤونها التي يشرف عليها ويتولى قيادتها.