الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٦٧

الإباضية في موكب التاريخ

203

الإباضية في الجزائر

على مناصب الحكم الدنيوي والتراع على السلطة، ودعاهم إلى تنظيم حياتهم تنظيما إسلاميا يلزمون فيه أحكام الله على الفرد وعلى المجتمع.

ومنذ ذلك الحين تخلى إباضيَّة المغرب عن التفكير في موضوع الحكم، وساروا بنظام العزابة

من

السلف.

في وحدة متكاملة متعاونة محافظة على دين الله حريصة على اتباع سيرة المحسنين وفي العهد التركي الأخير بدأ إباضية جبل نفوسة وجربة يتخلون عن ذلك النظام الرائع تركوه تماما، فأصبحوا يعيشون في مجتمع واحد لكن دون رباط ولا منهاج؛ إذ فقدت الدولة المسلمة التي تحمل الناس على السير في الجادة. وأضاعوا النظام الذي كفل لهم حياة إسلامية نظيفة أكثر من خمسة قرون، فابتعدوا بسلوكهم عن الإسلام كما ابتعد الكثير من

غيرهم.

أما إباضية الجزائر فقد حافظوا عليه إلى اليوم فحفظ عليهم وحدتهم واستقامتهم وتميزهم على بقية المجتمعات الإسلامية، وفي "وادي ميزاب" و"وَار جلان" أمثلة رائعة لأمة محافظة على دين الله قائمة به، إذا شذ منها فرد فارتكب ما يخالف تعاليم الإسلام أو آدابه نبذه المجتمع وقاطعه حَتَّى يتوب ويعود .. وهى مع ذلك تعيش في العصر الحاضر وتستفيد بآخر ما وصلت إليه الحضارة الإنسانية والمعارف البشرية من كشوف واختراعات في القرن العشرين .. تخلت عن دينها كما فعل المخدوعون الذين يسيرون في ركاب الأجانب دون وعي، ولا هي حرمت من الاستمتاع بالمباح ممَّا يسرته الحضارة والعلم في عصر الحضارة والعلم، وقع لبعض الجامدين والمتزمتين الذين يغمضون أعينهم عن كُلّ ما لَمْ تصنعه أيديهم.

فلا هي

كما