الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٦٨

الإباضية في موكب التاريخ

204

الإباضية في الجزائر

انتشار الإباضية ثم الحصار هم

عن النقطة

لقد سبق أن ذكرنا أن الإباضيَّة طيلة القرنين الثاني والثالث كانوا منتشرين في كامل القطر الجزائري، ويكونون أغلبية السكان فيه وفي القرون التالية إلى القرن الثامن الهجري أو بعده بقليل كانوا يملأون بلاد الواحات من القطرين الجزائر وتونس، كما كانوا منتشرين في أغلب النواحي الشرقية للجزائر، والنواحي الجنوبية والغربية لتونس؛ أما الآن فهم منحصرون في "وادي ميزاب" و"وار خلان" من الجزائر. وقد بحثت كثيرًا عن الأسباب التي جعلت إباضية الجزائر ينحصرون في "وادي ميزاب" و وار جلان"، وجعلت إباضية تونس ينحصرون في جربة، وجعلت إباضية ليبيا ينحصرون في جبل نفوسة وزوارة وللإجابة عن النقطتين الأخيرتين مكان غير هذا المكان؛ أمَّا الأولى فبعد أن رجعت إلى ما لدي من مصادر وما بين يدي من مراجع، وبعد دراسة ما أمكن لأوضاع الجزائر المختلفة والمتقلبة عبر العصور المتلاحقة، رأيت أن أستعين على الموضوع برأي عالمين فاضلين من علماء، الجزائر، أحدهما العالم الفاضل شيخ الصحافة الجزائرية شيخنا أبو اليقظان إبراهيم، وثانيهما العالم المؤرخ الأديب أستاذنا باكلي عبد الرحمن بن عمر فوجهت إلى كُلّ واحد منهما عَلَى انفراد السؤال الآتي: «ما هي الأسباب التي أثرت عَلَى الإِبَاضِيَّة في الجزائر حتَّى انحصروا في وادي ميزاب" و"وار جلان"؟». وقد أجابني كُلّ من الشيخين الفاضلين فكان بينهما لقاء في أكثر الأسباب، ويتخلص جواب شيخنا أبي اليقظان في النقط الآتية:

1 - مضايقة جيرانهم لهم، ومحاربتهم لهم باستمرار، ويقصد بالجيران أولئك الناس الذين كانوا يحترفون الغارة ويعيشون على النهب والسلب وأولئك الحكام الذين يعملون على إخضاع الناس لابتزاز أموالهم والتحكم في رقابهم.

2 - القحط والسنون: فقد توالت عَلَى مناطق الجنوب خاصة سنوات متوالية من القحط والجفاف اضطرت أكثر الناس إلى الهجرة.