الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٧٠الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في الجزائر
(وفي هذا التعليل كُلّ الدلالة على روح السياسة وقتئذ فقال لهم: "كيف الحيلة إلى قتله وقد عرف القاصي والداني قبولنا لهديته، قالوا: تأمره أن يُلاعب أسد السخط الأسد -وهو الضاري العادي بفرسه فيهلكه. قال الحفيد فأرسل إلى المعز فقال: "تلاعب بمهرك أسد السخط، وأنتم زنانة تذكر عنكم الفروسية" فقلت: "لبيك زهوا وتيها؛ فأمر بي أن أدخل خان السباع فركبت مهري الأول وأطلق على سبع ضار عاد، وجُلت مع السبع في الدار مليًّا حَتَّى إذا ارتاضه المهر قربته إليه فهمزته بالأشابير، فضربه عَلَى أم رأسه فتعلل حافره في رأسه فوقع كالنخلة السحوق،
ونجوت والحمد لله رَبِّ العالمين". انظر تفصيل القصة في سيرة الشماخي (ص 383). - الصراع الذي لا يكاد يفتر بينهم وبين الحكام الجورة وعدم الاستكانه لهم، وَمِمَّا يذكر في هذا الباب أن أحد المشايخ كان لا يلتفت إلى جبار احتقاراً، ولا يصافح الجبابرة البتة فلما قيل له في ذلك أجاب: "إن الله يسأل اليد لم تصافح اليد، وكان من مبدأهم عدم الوفادة إلى الجورة، وقد أخرجوا فعلا عبد الله بن جابر لوفادته إلى أمراء قابس وهاجروه، ويروون في هذا خبرا: «إن رأيتم
العالم يمشي إلى باب السلطان فاتّهموه على أمر دينكم» (1)، وقد نظم الشاعر هذا المعنى فقال: قل للأمير مقالة لا تركنن إلى فقيه إن الفقية إذا أتى أبوابكم لا خير فيه تأصل العداوة ضد نزعة الأصحاب التحررية التي ينعتونها بالخارجية -وإن كانت من لُباب الإسلام - خوف الجورة على سلطانهم منهم، وتأليب الغوغاء عليهم، تخضيدا (2) لشوكتهم، وتوهينا لقوتهم وإشغالهم بالدفاع عن أنفسهم لئلا يتفرغوا لمهاجمتهم.
وقوفهم
دائما موقف الدفاع إزاء أعدائهم، ولا يقفون موقف الهجوم أصلا .. وأنت خبير أن المدافع دائما إلى ضعف، وما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا.
الله سننه (ر 301) عن عبد بن
مسعود
د، قال: «من أراد أن يكرم
(1) جاء في معنى هذا الأثر ما روى الدارمي في دينه فلا يدخل على السلطان، ولا يخلون بالنسوان، ولا يخاصمن أصحاب الأهواء». (المراجع)
2) الخضد: هو نزع الشوك عن الشجر، كما قال تعالى: وفي سدر مخضود، أي: متروع الشوك. انظر: العين،
(خضد). (المراجع)