الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٧٧

الإباضية في موكب التاريخ

213

الإباضية في الجزائر

الشهوات والحظوظ النفسية، وألهاهم التكاثر حَتَّى زاروا المقابر، لولا ذلك - وناهيك

-

به لكانت حياة مُجتمعنا طيلة هذه القرون يومًا مكرّرًا متشابها وغير متشابه. ظل مجتمعنا طيلة القرون الخامس والسادس والسابع في ازدهار وانتشار كما أسلفنا، فكانت مضاربهم في "وادي أريغ" و"سوف" و"وار جلان" و"الزاب" و"تاجديت" و"الرمال" و"سدراته"، وجبال بني مصعب "ميزاب" مضرب المثل في الاستقامة، وإحياء سيرة الرعيل الأوَّل من سلف الأمة الصالح، وناهيك بـ "تاجديت" وما بلغته من ازدهار وتألق. كذلك مجتمعنا ظلت عوامل المحو والإبادة تناوشه وظل هو بدوره يقاومها دراكا، بينما قوة مقاومته تضعف شيئًا فشيئًا، حَتَّى ألقى السلاح واستسلم أمام ضربات الدهر القاسية، ونحن إذا استثينا الأقلية الضئيلة الباقية بـ"وارجلان" وجدنا المذهب الإباضي يأرز وينحصر في جبال بني مصعب "ميزاب"، وإن لم يكن ثَمَّت أيضا بنجوة عمن انتابه في أوطانه الأولى، ولو ذهبنا نستعرض ما مر به في أدوار تاريخه من خوف ونهب وسلب وسطو وفوضى وتسلط ذوي الأطماع من الأمراء ومن فتن داخلية، وقحط ومسغبة وأمراض، وضيق العيش، وغير ذلك من أرزاء الحياة لتعجبنا كيف قدر المجتمع صغير مثله أن يبقى إلى اليوم في الوجود. ولَعَلَّه يظل كذلك صامدًا صمود الجبال الراسخة يهزأ بالأنواء والأعاصير، ويضحك في

وجه النوائب والمحن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين».

هذه مقتطفات من إجابات شيخنا باكلي عبد الرحمن عن الصورة التي طلبتها وقد ه، فظننت أن رسمها - حفظه الله ورعاه- في إطار أوسع من هذا الذي اقتبسته. - هذه الجوانب كافية لجعل القارئ عالما بالظروف التي عاش فيها المجتمع الإباضي في الجزائر ما يزيد عن عشرة قرون.