الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٧٨

الإباضية في موكب التاريخ

214

الإباضية في الجزائر

البراءة:

هي

البراءة والهجران

التطبيق العملي لقاعدة الولاية والبراءة الشخصيتين في المذهب، فإن المسلم

المستقيم هو أخ لجميع المسلمين يتعاملون معه على أسس التقوى ورضوان الله وعندما يثبت عَلَى شخص ما ارتكاب معصية تعلن منه البراءة حَتَّى يتوب، ويتبع ذلك كإجراء تأديي، هجرانه أي مقاطعته اجتماعيًا فلا يتعامل أحد معه فيجد نفسه معزولا من المجتمع فيضطر إلى التوبة لتعود إليه مكانته، ويستطيع أن يعيش بين المسلمين كواحد منهم.

يعتقد

وقد جرى في بعض العهود توسع في تطبيق الهجران، فلم يقتصر فيه على من يرتكب المعاصي المعروفة، وَإِنَّمَا يطبق على من يُخالف السيرة المتعارف عليها، وعلى من يرتكب ما أنه يحط من قيمة الشخص، أو يسبب مضرة للأفراد، أو انحلالا وتفككا في المجتمع .. ثُمَّ وقع تشدد أكثر في أهل العلم ومن يقتدي بهم الناس ويتأثرون بسلوكهم. ولعل مما يفيد القارئ الكريم أن أنقل إليه ما قاله أبو العباس الدرجيني وهو يتحدث عن هذا الموضوع قال: «الْخُطة والهجران والإبعاد والطرد ألفاظ تترادف على معنى واحد، وذلك متى أجرم أحد من أهل الطريق جرما، أو ظهرت عليه خزية، أو أتى بنقيصة في قول أو عمل أو تضييع، فَإِنَّهُ يهاجره كُلّ أهل الصلاح فلا يكلّم ولا يحضر جماعة، ولا يؤم، ولا يؤاكل، ولا يجالس، وكأن خطة بينه وبين أهل الخير، فإن تاب واستغفر قبل منه، ورجع إلى الجماعة وزال عنه شين ذلك الاسم، وكان بقاؤه في وحشة الهجران بقدر عظم الجرم وصغره وتوبة المجرم، وإصراره، فمنهم من يتوب ويرجع في الحال، ومنهم من يبقى ساعة أو ساعتين، أو يوما أو يومين أو أياما، أو شهورًا أو أعواماً، أو عمره إذا عظم الجرم، ودام المجرم على الإصرار وترك الاستغفار، أسأل الله أن يقينا شر أنفسنا وشر كُلّ ذي شر». وفي هذا الفصل أريد أن أضع أمام القارئ الكريم صورًا من وقائع الهجران التي نفذت في بعض الحالات، والتي شملت جماعة من كبار العلماء والأئمة الذين يقتدي بهم ويتبعون أقوالهم وفتاويهم، بل بعض من تعتبر مؤلفاتهم أصولا ومراجع في المذهب الإباضي؛

الناس،