الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٨

: …

الإباضية في موكب التاريخ

نشأة المذهب الإباضي

عصبية

ألف الأستاذ الطاهر أحمد الزاوي الطرابلسي ثلاثة كتب في التاريخ هي "جهاد الأبطال" و "تاريخ الفتح العربي في ليبيا" و "أعلام ليبيا".

وقد أتيح لي أن أطلع على هذه الكتب، وحين أذكر أنني أقدر المجهود العظيم الذي بذله

المؤلف في هذه الكتب، وأشكر له هذا الجهد، أحب أن أقول عنها الكلمة الآتية: حينما تقرأ كتاب "تاريخ الفتح العربي في "ليبيا" تُحس أن المؤلف عندما يعرض للحديث عن الإباضية يشعر بكثير من الموالرق، وهو رغم أنه عرض من قضايا التاريخ في هذا الكتاب عرضا صادقا، ولم ينحدر إلى تغيير الحقائق، ولم يجد مطاوئ التاريخ ما ينتقده على أولئك الناس، سواء في سلوكهم المدني أو في سلوكهم السياسي والعسكري، فهم لم يقدموا على أي عمل يُخالف أحكام الإسلام أثناء حروبهم، وأثناء سلامهم، إلا أنه رغمَ كُلّ ذلك، يشعر المؤلف وأنت تقرأ كتابه - بأنه يحمل كراهية متأصلة لهؤلاء القوم، وبثَّ المؤلف لروحه فيما يكتب، وإشباعه لكتابته بهذه الروح، حَتَّى يحسها القارئ إحساسا واضحا ملكة لا يتحلى إلا عدد قليل من كبار الكتاب.

لقد كان الإباضية كما كان غيرهم من كل الفرق يثورون على ألوان الظلم والطغيان، الذي يقع من ولاة العباسيين الجبابرة، أو من غيرهم ممن وصل إلى مراكز الحكم بدون أن يؤهله دينه لذلك، وحرص المؤلف أن يسمي الثورات التي قام بها الإباضية "فتنا" حَتَّى يوهم القارئ أن هؤلاء القوم يشغبون على الدولة، دون أن يكون لهم حق، وهو لا يطلق هذا الوصف على آلاف الثورات التي قامت للتراع على الحكم والانتقام من المذنب والبريء، وعن الحروب الطاحنة التي تبادلها عمال العباسيين في كُلِّ المملكة الإسلامية، ومن بينها

ليبيا.

ومن العجيب أن هذا الكتاب -رغم هدوئه -الظاهري يكاد يكون محاولة سافرة لإيقاد الفتنة بين العرب والبربر، ودعوة صارخة لإحياء ما يكاد يندثر من دعوى العنصرية