الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الإباضية في موكب التاريخ

97

نشأة المذهب الإباضي البغيضة. وبرغم أن الفتح كان إسلاميا قبل أن يكون عربيا، وأن مقاومة الدين الجديد التي قام بها البربر إبان الفتح ليست أشد من الحروب التي قام بها العرب أنفسهم لمعارضة الإسلام عند الفتح، ولا أشد من الحروب التي قام بها الفرس أو الترك أو الروم، أو غيرهم من الشعوب عندما بلغتهم رسالة الله برغم أن هذه المقاومة لدين الله لم تختص بجنس من الأجناس البشرية، فإن صاحب الكتاب يُحاول أن يجعلها صفة متمكنة من البربر، ويصف هؤلاء القوم بالتشدد والإعراض عن دين الله. ونحن لا يهمنا أمر أولئك المعرضين في قليل أو كثير والكفر ملة واحدة، يجتمع عليها في جهنم - البربرى والعربي والفارسي، وزملاؤهم من جميع وفي تسمية الكتاب نفسه دليل على هذه الروح التي كتب بها الأستاذ الزاوي تاريخه القيم، وبدلا من أن يكون عنوان الكتاب: تاريخ الفتح الإسلامي في ليبيا" صار العنوان: "الفتح العربي".

الأجناس.

ولو كان الفتح عربيا فقط لما كان هنالك فرق بينه وبين الفتح الإغريقي، أو الروماني، أو التتري، أو غيرها من الأجناس، فليس العرب باعتبارهم جنسا أكرم على الله من المغول، أو السكسون، أو الهنود الحمر.

وعندما افتتح الإسلام هذه البلاد، وعم نور الهداية الْمُحَمَّدية هذه الربوع لم يبق لكلمة العرب والبربر مكان فإن الله قد أبدلهما اسما آخر خيرًا وأهدى هذا الاسم هو الكلمة التي اختارها الكتاب الكريم، فدعا بما أتباع مُحَمَّد عليه الصلاة والسلام-: ويا أيها الذين

آمنوان

أو تلك الكلمة الأخرى التي سماهم بها جدهم إبراهيم خليل الله الي هُوَ سَمَاكُمُ) المُسلمين (1)؛ فلماذا نسند الفتح إلى جنس من البشر، مع أن الفتح للإسلام، والله يسخر

من جنده

من

يشاء.

(1) سورة الحج: 78.