الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٨٠

الإباضية في موكب التاريخ

216

الإباضية في الجزائر

6 - من المواقف الصلبة التي وقفوها ضد بعض العلماء موقفهم مع سليمان بن عبد عبد الله بن بكر، فقد كان هذا الشيخ أفتى بمسألة مُخالفة للمعمول به بـ"تاجديت"، فأخرجه الأشياخ إلى الخُطة، وجاء سليمان يتوب بين أيديهم فلم يقبلوا منه إلا بعد اثنتي عشرة سنة؛ ذلك لأنهم قالوا: "إن الفتوى قد انتشرت في الناس، ولا تَتِمُّ التوبة حتى يبلغ خبر رجوع الشيخ عن فتواه إلى كُلّ من بلغته الفتوى الخاطئة".

كان الشيخ أبو طاهر إسماعيل بن أبي زكرياء من أعلم الناس وأتقاهم، فرحل إلى البادية وأقام بِهَا أَيَّامًا، فبلغ الأشياخ أنه أكل طعاماً عند أناس لا يتقون الشبه، ولا ويعفون عن الحرام؛ فأرسلوا إليه بالهجران، فلما بلغه الخبر وهو بالبادية دعا إليه ولده أيوب وأمره أن يرحله على الناقة، وكان الشيخ قد كبر وضعف فركب الناقة وأخذ الولد بخطامها يقودها، فحرص الشيخ أن لا يكلم ولده إلا إذا قال له الطريق من هنا أو من هنا، حرصاً على تنفيذ حكم الأشياخ ولئلا يكسر عليهم هجرانهم، حتى دخل وارجلان" وأناخ بباب مسجد "تاماست (1)، ووقف على باب المسجد يتوب ويتضرع ويسألهم القبول منه، ولا يزيد عن التوبة وهم يعاتبونه ويلومونه فيقول لهم: "تبت ولا أعود آجركم الله"، حتى قبلوا منه ورضوا عنه فقال لهم: "يا مشيختي لَمْ أفعل شَيْئًا مِمَّا بلغكم". كان علماء الإباضية يشددون النكير عَلَى التعامل مع القبائل التي لا تتقي الشبهات،

"

ثلاث من

ولا تحرص على مراعاة الحلال في كسب الأموال، وكانوا ينهون عن التعامل مع قبائل البربر وهي بنو غمرة"، و "بنو ورسفان"، و"بنو بنجاسن، لأن هذه القبائل لا تتورع عن النهب والغصب، ولا تعف عن الغارة والسلب وكانوا يقولون: إذا حضر إليك طعام وغسلت يديك لتأكل فتبين لك أَنَّهُ طعام بعضهم فارفع يدك ولا تأكل".

وكذلك كان حكمهم على بعض القبائل العربية من بني

نفس المسلك ويحترف نفس الحرفة.

هلال وبني سليم ممن يسلك

أشيع عن قبيلة مغراوة أشياء أنكرها الأشياخ منها تطفيف الكيل، وتقديم غير الأكفاء في المصالح العامة؛ فاجتمع جمع من المشايخ منهم أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر وعبد

(1) كلمة بربرية معناها الوسطى.